تخطي إلى المحتوى
إدريس الكتاني

منشورات

عن الحسن الثاني

عرض الكل

الحسن الثاني والريال

حكى لي المغفور له الجنرال عبد الحق القادري قبل وفاته ببضعة شهور إحدى المستملحات الطريفة التي عاشها مع جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله، ورخص لي بنشرها:

يقول الجنرال: حدث هذا في أوائل السبعينات. لما عدنا إلى أكادير بعد رحلة طويلة وشاقة في جنوب المملكة، كلفني المغفور له جلالة الحسن الثاني أن أوزع مكافآت على المرافقين له في تلك الزيارة الميمونة من حراس ورجال أمن وسلطة ودرك ومسؤولين إداريين وعسكريين. وهو تقليد دأب عليه رحمه الله في كل رحلاته داخل وخارج المملكة. أعطاني لوائح بأسماء المستفيدين، كل منها بقدر معين، وحقيبة تحتوي على ما يغطي القيمة الإجمالية لتلك المكافآت كما يُصطلح عليها في المحيط الملكي.

وأنا في الغرفة بالفندق بدأت أهيئ الأظرفة حسب اللوائح، لكن تبين لي في آخر المطاف أن هناك نقصًا في المال سيترتب عنه أن عددًا من المسجلين لن يتوصلوا بأظرفتهم المعتادة وقد يحتجون بطريقة أو بأخرى. فكنت مضطرًا أن أفاتح جلالة الملك في الموضوع وأن أطلعه على قيمة الخصاص. فاستعجب رحمه الله هذا الأمر كونه، حسب قوله، هو من رتب اللوائح وأعد القيمة الإجمالية بنفسه.

لكنه رحمه الله، وبعد التأكد من الأرقام التي قدمتها لجلالته، تروى قليلاً ثم قال: « كم قلت هو الرقم الصحيح؟ » فقال الجنرال: « كذا درهما ». فابتسم رحمه الله ورد بما مفاده: « هي أشحال بالريال؟ ربما من هنا جاء الخطأ، فأنا أعد بالريال وأنت تعد بالدرهم ».

فكان تعليقي للجنرال رحمه الله: « هذه واحدة أخرى من التمغربيات التي كانت تطبع شخصية هذا الرجل حتى النخاع، غفر الله له وأحسن مثواه ».

الجنرال القادري رحمه الله كان من أقرب المقربين للحسن الثاني، حيث كان يعد الشخصية الثانية بعد الحسن الثاني.

فعندما أدخل جناح أمراض القلب بمستشفى ابن سينا بالرباط، وهو نفس الجناح الذي سيتوفى فيه الحسن الثاني لاحقًا، كان جلالته يتصل يوميًا وفي نفس الساعة بالبروفيسور محمد بنعمر مستفسرًا إياه عن أحوال الجنرال ومتابعًا بدقة متناهية مراحل علاجه التي استمرت لأسابيع. والغريب في الأمر، يقول البروفيسور بنعمر أطال الله عمره، الذي حكى لي هذه القصة، هو أنه كان يتواجد مساء كل يوم بالقصر الملكي في إطار عمله بصفته طبيب القلب الخاص لجلالة الملك، وكان بإمكان جلالته أن يستفسره عن أحوال الجنرال دون الاتصال الهاتفي اليومي وعلى نفس التوقيت أي الساعة السادسة مساء وبدقة متناهية.

إنه جانب آخر مشرق ومتميز من خصال المغفور له جلالته، يقول البروفيسور بنعمر، قليلاً من اطلع عليه، يبرز اهتمامه الفائق وعنايته الشديدة بمساعديه المقربين.

وقد أنشر لاحقًا شهادات قيمة مماثلة سجلتها ممن عاشوها شخصيًا مع جلالته.

إدريس غالي الكتاني سفير سابق

اقرأ المزيد

الحسن الثاني وحماية المستهلك

في قصر الصخيرات، أواخر سنة 1988، سمعت الحسن الثاني يقول لوزير التجارة آنذاك: « آجي.. واش معدناش في هذه البلاد جمعيات اللي كتدافع عن المستهلك مثل فرنسا؟ » تفاجأ الوزير بهذا السؤال غير المتوقع وتفاجأنا معه. كنت حينها رفقة الأخ حسن أبو أيوب في ذلك اللقاء الذي كان مخصصا لأخذ التعليمات الملكية قبيل سفرنا للجزائر كأول وفد مغربي يتوجه إليها، بعد قطيعة دامت ثلاث عشرة سنة، تلتها ثلاث سنوات من التوافق الأخوي الصادق، سأتطرق إليها لاحقا . وأمام دهشتنا وتلعثم السيد الوزير، بادر الحسن الثاني رحمه الله بالقول: « وأنت تستحم في الدوش، انقطع عنك الماء الساخن نتيجة عطل في السخان المصنوع محليا. فمن يدافع عن المستهلك في هذا البلد؟ فهمت من أحد أعضاء الحاشية الملكية أن هذه الواقعة قد تكون حدثت لأحد مؤنسيه المقربين، والذين كثيرا ما كانوا ينقلون إليه أخبارا من هذا القبيل، تجعله مواكبا للحياة اليومية للمجتمع المغربي، خارج ما يتوصل به من مصالح المخابرات المختصة. لم أعرف ماذا فعله السيد الوزير في هذا الموضوع، لكنني ألاحظ أننا اليوم نتوفر على العديد من تلك الجمعيات، لكن بإمكانيات وصلاحيات جد محدودة، وحتى مجلس المنافسة، الذي أسسته الدولة بظهير شريف سنة 2014، فإن تدخلاته شبه منعدمة الفعالية والجدوى، كما حدث له بخصوص ملف المحروقات، ليبقى المستهلك في الأخير تحت رحمة بعض المنتجين المتعنتين الذين يتابعون تواطؤهم في رفع الأثمان بكل حرية ووقاحة، مراكمين الملايير على حساب الملايين من فقراء هذا البلد الآمن. فرغم مرور أكثر من ثلاثين سنة نعود إلى نقطة الصفر، حينما تساءل المغفور له الحسن الثاني « من يدافع عن المستهلك في هذا البلد »؛ ذلك أن الوضعية الحالية لم تتغير إلا من حيث الشكل، فوجود جمعيات للدفاع عن حقوق المستهلك لم تغير شيئا، وحتى عندما قام هذا المستهلك بالدفاع مباشرة عن نفسه، من خلال مقاطعة عدد من المواد والمؤسسات وطالب بإعادة ما يسرق منه في غفلة من الدولة، لم يجد سندا رسميا أو معينا اجتماعيا. فها هو من جديد لا حول له ولا قوة أمام جشع تلك الشركات التي لازالت تتواطأ فيما بينها، متحدية المستهلك بكل وقاحة، رافعة الأسعار على حسابه، في غياب رقابة الدولة التي أظهرت عجزها في مواجهة جبروت تلك الجهات المحصنة.

جريدة أخبار اليوم: عدد 3342

* سفير سابق

اقرأ المزيد

مهمة سرية: عندما أوكل الحسن الثاني إلى محمود الإدريسي تبليغ انزعاجه من سلوك ثلاث مطربات مغربيات

سبق أن كتبت في هذا الركن قصة أغنية « عيشي يا بلادي » للمرحوم محمود الإدريسي الذي فقدناه منذ أشهر. وقد جالسته لمدة شهور حيث استضفته بمقر سكني عندما كنت أعمل كسفير صاحب الجلالة بدولة الكويت ثلاث مرات ولفترات تراوحت بين شهرين وأربعة أشهر في أواخر التسعينات.

ومن أغرب ما رواه لي بخصوص قربه المميز من المغفور له الحسن الثاني، هناك قصة غريبة لم يجرؤ على ذكر أطوارها حتى لأقرب المقربين منه لحساسيتها. وأنا كذلك ترددت كثيراً قبل تدوينها وأتعمد عدم ذكر أسماء المعنيات بفحواها.

يقول المرحوم محمود: «كلفني صاحب الجلالة بإبلاغ عدم رضاه إلى ثلاث مطربات مغربيات، كونهن انسلخن من هويتهن المغربية وأصبحن يؤدين أغانيهن بالدارجة المصرية. كان الثلاثة آنذاك في ضيافة جلالة الملك، حيث استدعيت للمشاركة في احتفالات العيد الوطني بمراكش. قال لي رحمه الله: عليك أن تذهب إلى فندق المامونية، وتلتحق بفلانة في غرفتها، وأن تطلب من الأخريتين الالتحاق بكما. وعند حضورهن، عليك أن تبلغهن بعدم رضائي عن تصرفهن كونهن انسلخن من مغربيتهن وأصبحن يؤدين أغانيهن بالدارجة المصرية، دون أن تشعرهن أنك مبعوث من طرفي. فقمت بتلك المهمة كما طلب مني جلالة الملك رحمه الله. وكانت النتيجة أن قررت اثنتان منهن الامتثال لرغبة جلالة الملك والتخلي نهائياً عن مهنة الغناء، وكذلك كان. أما الثالثة فقد اشترطت، مقابل تخليها عن متابعة نشاطها الناجح بالشرق والذي جعلها ضمن المطربات اللواتي تتصدر المشهد الغنائي العربي في تلك المرحلة، أن يتم تعويضها بما يناسب مدخولها السنوي الذي حددته في مبلغ معين. وقد أوقفت بالفعل الاثنتان نشاطهما نهائياً منذ ذلك اليوم، فيما تابعت الثالثة مسيرتها بالشرق إلى حين، ونتج عن ذلك بالطبع عدم السماح لها بعد ذلك بالعودة للغناء بحضرة صاحب الجلالة.

كم تمنيت أن ألتقي بإحداهن وأخذ موافقتهن على نشر هذه المعلومة غير المتداولة حتى في الأوساط الفنية الخاصة. وللعلم، فإن المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني كان دائماً يعارض انتقال المبدعين المغاربة إلى الشرق والانصهار في ثقافة شعوبها. وقد حكى لنا المطرب المتألق عبد الهادي بلخياط كيف أن الموسيقار محمد عبد الوهاب اقترح عليه بحضور الحسن الثاني استقباله بالقاهرة لتمكينه من أداء أغاني من ألحانه، وكيف كان تصرف جلالة الملك حيث طلب منه الاقتراب وقال له في أذنه: « وسأقطع رجليك إذا ذهبت إلى هناك. »

لقد كان رحمه الله يحث دائماً على تمسك المغاربة بمغربيتهم حتى خارج بلادهم. وقد رفض أن ينخرط المغاربة المقيمون بالخارج في الانتخابات المحلية للمدن التي يقطنون بها، على أساس أنهم مهما عاشوا في تلك البلدان سيبقون مغاربة قبل كل شيء، يحتفظون بجنسيتهم مهما تجنسوا بجنسيات أخرى.

وقد بلغ تقرب المرحوم محمود الإدريسي من جلالة المغفور له درجة جعلت هذا الأخير يأمره في مناسبات عدة بالبقاء معه بعد انتهاء الحفلات التي كان يشارك فيها، ويطلب منه جلالته ترديد أحد المقاطع التي سبق أن أداها المرحوم محمود في إحدى الملحمات التي أبدعها خيرة الفنانين والممثلين والملحنين والشعراء والمطربين المغاربة لإحياء الذكرى العاشرة للمسيرة الخضراء ومناسبات أخرى. ويتضمن ذلك المقطع مناجاة تخص والده المغفور له جلالة الملك محمد الخامس عندما كان متواجداً بالمنفى، وهو شطر جد مؤثر لدرجة أن جلالته كان يبكي لسماعه ويطلب منه إعادة أداءه على مسمعه، بإشارة من يده، العديد من المرات.

وحكى لي أيضاً كيف أراد البعض تخريب علاقته المتميزة مع الحسن الثاني حيث أخبروه أنني أقدمت على بيع إحدى البدلات التي أعطاني إياها جلالته وهي من خزانة ملابسه الخاصة. لكن الحمد لله استطعت أن أثبت لجلالته عكس ما وشوا به، حيث كنت أحتفظ بها بأكملها في بيتي وكم أعتز بتوفري عليها إلى الآن.

لقد كان الأخ محمود أهلاً للثقة، يكسب محبة من يعاشره بكل أمان واحترام. حيث تشهد عقيلتي أنه طيلة المدة التي قضاها معنا بالكويت، وقد زارنا ثلاث مرات ولعدة شهور، لم تكن تشعر أنه يقطن معنا بمقر السكن، حيث يقضي الساعات بغرفته ولا تسمع له أثراً إلا بعد عودتي من العمل.

وأنا أشهد كذلك أنه، وبعكس عدد من الفنانين الذين عاشرتهم لسنين عديدة والذين كثيراً ما يصيبهم الغرور المفرط والنرجسية، لم يحدث أن سمعته يفتخر بنفسه وبإبداعاته أو يفرض نفسه على الحاضرين. وكثيراً ما كان يتحاشى أداء أغانيه في جلساتنا الأدبية والطربية إلا إذا طلب منه ذلك. فكان رحمه الله يسعى لإرضاء طلبات الحاضرين من سفراء عرب ومبدعين كويتيين، حيث كثيراً ما كان يتحفنا بأداء أغاني كلاسيكية لمحمد عبد الوهاب من قبيل « كليوباترا » و »الجندول » و »النهر الخالد »، والتي كان يتقن أداءها أيما إتقان.

اقرأ المزيد

الحسن الثاني، رجل التحدي

من بين الشهادات العديدة التي تبرز الجانب القوي لشخصية التحدي لدى الراحل حسن الثاني، يسعدني أن أذكر واحدة من أبرزها والتي تعود إلى فترة مراهقته، حين كان شابًا متمردًا ومصممًا.
في عمر لا يتجاوز 14 أو 15 عامًا، كان الأمير الشاب بصدد زيارة ضريح مولاي إدريس في فاس نيابة عن والده
كان خالي الراحل السيد اتهامي اللبار، وهو احد كبار الحركة الوطنيّة وأحد القادة البارزين في تنضيم المقاومة خلال الانتفاضة المسلحة التي قادها الشعب المغربي خلال فترة نفي محمد الخامس (1953-1955)، قد أعطاني نسخة من مذكراته قبل وفاته والتي تحتوي علي هده الشهادة الاستثنائية.
يحكي المغفور له المناضل السيد التهامي اللبار انه كان عليه ،آنذاك ،بصفته طالبا بثانوية مولاي إدريس بفاس وعضوًا في جمعية الكشافة الإسلامية الحسنية التي كانت تعتبر حاضنة للشباب الوطني، أن يكون ضمن الطاقم من الكشافة الذي يرافق الأمير الشاب خلال تلك الزيارة.

وبما ان الجمعية الحسنية سبق ان طلبت من المغفور له محمد الخامس ان يمدها بدراجات لتسهيل تنقل اعضائها وكون السلطات الفرنسية، ممثلة في رئيس المخيم الفرنسي لم تسلمهم الا اثنتين من ضمن الست دراجات المبعوثة اليهم بعد ان وزع الأربع الباقية على جمعيات الكشافة الفرنسية والإسرائيلية، فقد تقرر ان تقوم الجمعية بالاحتجاج على هدا التصرف الضالم من خلال إبلاغ هدا الخبر لسمو الأمير الشاب بهدف نقله لوالده

فلنتخيل المشهد: طلاب صغار ببدلة الكشافة يرافقون الأمير الشاب من باب بوجلود إلى ضريح مولاي إدريس، يمرون بأزقة ضيقة ومتعرجة مع منحدرات شديدة تحت الموكب على الإسراع في خطواته. في هذا المشهد ، اقترب خالي المرحوم السيد التهامي اللبار ليخبره بالقصة: “نريد ان ننقل شكرًنا الى جلالة الملك على الدراجات التي أرسلها لنا، لكن رئيس المخيم لم يعطنا سوى اثنتين من الست دراجات التي استلمها”.
وفي اللحظة التي كان ة على وشك شرح أن الجمعيات الأخرى التي استلمت الأربع دراجات الباقية كانت تمتلك بالفعل وسائل النقل الخاصة بها، قاطعه الأمير الشاب بحدة وبشكل غير متوقع، بجملة بالفرنسية غير متوقعة اطلاقاً
لم يقل متلا سأنقل احتجاجكم هدا الي سيدنا عند عودتي الي الرباط كما كأنو يتوقعون او سنبعث بآخرين لاحقا اواي جواب من هذا القبيل بل صرخ في وجّه المرحوم التهامي اللبار depuis quand crois tu qu on va te donner tes droits ?

“منذ متى تعتقد أن حقوقك ستُمنح لك؟”
كانت إجابة حادة ومؤثرة للغاية من شاب بالكاد في سن المراهقة.
لا يمكن تخيلها،خصتا في تلك الضروف

وعندما أراجع مسيرة الراحل التهامي اللبار، على مدى عقود من الكفاح قبل وبعد الاستقلال،ألاحظ شيء عجيب وهو انه لم يستسلم أطلاقا أمام أي ظلم مهما كان مصدره. ففي بداية الستينات متلا ، لم يتردد في مقاضاة الوزير القوي للاقتصاد آنذاك، الراحل عبد الرحيم بوعبيد، ومدير المكتب الشريف للفوسفات (OCP) آنذاك، الراحل كريم العمراني، بعد أن تم فصله من منصبه كمدير للموارد البشرية بالمكتب بدون مبررات مقنعة،وبقي صامدا امام المحاكم الي ان عوض عن كامل حقوقه .
و عندما كان قائدًا ممتازا في مدينة تاونات اواسط الستينات،اقاله وزير الداخلية القوي انذاك الجنرال أوفقير من منصبه بمجرد إشعاره ببرقية وبدون مبررات . فلم يتردد الراحل التهامي اللبار في مقاضاته أيضًا وانتظر الوقت اللازم لاسترداد حقوقه من أقوى رجل في نظام حسن الثاني آنذاك.
أذكر في تلك الفترة، عندما كان موقوفا عن عمله وبدون وسائل العيش، كان شقيقه الراحل الحاج حفيظ يدعمه ماليًا حيت كان يكلفني بإيصال شيء من المال لخالي الراحل تهامي لتغطية نفقاته اليومية.

وكان واقعة فأس وكان دالك الرد السريع والغريب والمتمكن الدي نطق به دالك الأمير الشاب التاءر لم تغادر تفكيره وتصرفاته ومواقفه الصلبة مدى حياته .

فمن كان يقوي اواسط الستينات على متابعة الجنرال أوفقير الرجل التاني على هرم السلطة والمكلف بوزارة الداخلية وكل الأجهزة الأمنية في فترة سنوات الرصاص المشؤومة

فقد نجح عمي تهامي في النهاية في الحصول على حكم لصالحه ضد، الوزير القوي للدفاع، مما جعل قضيته سابقة قانونية تُدرّس حتى اليوم في مدارس تكوين اطر وزارة الداخلية .

“منذ متى تعتقد أن حقوقك ستُمنح لك؟ لقد كانت هذه العبارة تتردد دائمًا في ذهن الراحل التهامي اللبار، ودفعته لمواجهة الاستعمار منذ صغر سنه حيث كان من أوائل الوطنيين الشباب الذين تم اعتقالهم في فاس أواخر الأربعينيات كعضو ناشط في حزب الشورى والاستقلال.

وهكذا فإن حادثة بسيطة تتعلق بالدراجات قد كشفت عن شخصية الأمير الشاب المتمرد وشكلت فيما بعد سلوك شاب آخر وطني ومجاهد .

ادريس الكتاني
سفير سابق بدولة الكويت

اقرأ المزيد

حين تحدث الحسن الثاني عن وفاته

جريدة أخبار اليوم: عدد 3342

أياما قليلة بعد وفاة المغفور له الحسن الثاني، الذي وافته المنية يوم الجمعة 23 يوليوز 1999، ومباشرة بعد عودتي من العطلة الصيفية إلى الكويت حيث كنت سفيرا، تلقيت زيارة لمقر سكني من طرف أحد الصحافيين الكويتيين المرموقين، الذي كانت له علاقات بالقصر الملكي لم أكن ملما بفحواها. وبعد تقديم التعزية قال لي « السيد السفير جئت لأطلعك علي شيء غريب لا أكاد أصدقه ». لقد كنت ضمن المدعويين من طرف صاحب الجلالة رحمه الله لحضور عید ميلاده الستين، أي في عشرة يوليوز 1989، وكان على كلما حضرت تلك الحفلات التي كان يشرفني جلالته بدعوتي إليها، أن أتحف جلالته بنكتة جديدة لم يسبق له أن سمعها، وعندما أردت البدء في حكاية النكتة التي حضرتها لتلك المناسبة، استهلیت كلامي بيا طویل العمر » كما نفعل عادة في الخليج، فإذا به يوقفني بحدة لم أكن أتوقعها منه، خاصة ونحن نحكي في مجال الترفيه، ليقول لى بنوع من النرفزة لم أعهدها فيه « شوف الأخ أحمد هذا الكلام ياطويل العمر » قولها لهم لما تكون عندهم (ويعني عند حكام الخليج) أما نحن هنا نقول شيء آخر. لم أفهم شيئا من ملاحظته وأمام استغرابي قال عندما دخلت هذه القاعة ماذا سمعت خدام القصر يقولون بصوت عال؟ إنهم يرددون « االله يبارك في عمر سيدي » فنحن هنا لا نطلب طول العمر بل البركة في العمر » سكت جلالته مهلة تم قال « أنا مثلا إذا أعطاني االله عشرة سنين أخرى مزيانة من العمر فهذا فيه الخير والبركة، وإلا فما معنى أن يطول االله العمر الملك في ظروف صحية مزرية ويبقى الجميع ينتظر وفاته؟ ». وكأنه يشير إلى وضعية عدد من حكام المملكة السعودية في تلك الفترة. ثم انصرف مباشرة بعد تقديمه تلك الملاحظة التي لم أفهم قصدها وفحواها في حينه، بدون أن يمكنني من إتحاف سمعه بالنكتة العجيبة التي كنت هيأتها له. وقال لي عندما سمعت في الأسبوع الماضي بوفاته، صعقت من هول الخبر المؤلم، ثم بعدها تذكرت كلام جلالته عن طول العمر وعن البركة في العمر، ثم توقفت عند ملاحظته الأخيرة عندما قال « أنا عطيني عشرة سنين أخرى مزيانة أحسن من… ». وكم هي كبيرة دهشتي عندما اهتديت إلى أنه توفي تماما بعد عشر سنين وفي نفس الشهر الذي سمعت من جلالته تلك الرغبة، بل أقول ذلك التنبؤ العجيب. فكأنه رحمه الله كان يتوفر على معطيات تشير إلى أن صحته قد تتدهور في تلك المهلة التي تحدت عنها قبل عشر سنين. فقصصت عليه بدوري معلومات كنت أتوفر عليها تشير إلى أن جلالته كان أبلغ سياسيين مغاربة وأجانب سنة 1995 أنه على وشك فراق الحياة، وقيل إنه تحدث الأحزاب المعارضة عن مدة أقصاها خمس سنين، مقترحا عليهم تسيير حكومة ائتلافية تسهر على تدبير تلك الفترة الانتقالية للسلطة، وكذلك كان بتأسيس حكومة عبد الرحمان اليوسفي. لكن أحد كبار معارضي الحسن الثاني وهو المرحوم الفقيه البصري لم يقبل بتلك العملية الانتقالية، مقتنعا بأنها مناورة من الحسن الثاني لتوريط المعارضة وجعلها تقبل بالانصهار في نظامه، لكنه سيقر في آخر المطاف ومعه كل المشككين أن الحسن الثاني كان صادقا عندما تحدث عن الخمس سنين الباقية في حياته . رحمة الله عليه. لقد هيأ بعناية فائقة ظروف انتقال السلطة قبل وفاته، وحتى يقنع بعض أقطاب المعارضة المتشككين، أعلن عن مرضه للمغاربة قائلا لهم « بكل وضوح أن المغرب مهدد بالسكتة القلبية »، لكن معظمهم فهموها خطأ وما زالوا | يعتقدون، ومن ضمنهم رجال السياسية، أنه إنما كان يقصد الصعوبات التي كان يواجهها المغرب في تلك المرحلة، في حين أنهم لو أرادوا التأكد من صحة كلامه التوقفوا عند القسم الطبي الذي قضى به نحبه ولوجدوا أنها العصبة الوطنية المقاومة أمراض القلب والشرايين، وهي المؤسسة التي أنشأها جلالته وأحاطها بعنايته وجهزها تحت إشراف البروفيسور محمد بنعمر، وهو أحد أطبائه الذي رافقه المدة تناهز ثلاثين سنة.

اقرأ المزيد

في السياسة والعلاقات العامة

عرض الكل

انتخابات 8 شتنبر 2021

أنه ثمن اختيار ارتمائهم اللا مسؤول  في أحضان اصحاب السلطة بدلاً من الوفاء لمن اوصلوهم إليها

اخطاء كبيرة أرتكبت من طرف قيادة العدالة والتنمية اكاد اجزم ان من أبرزها  إن لم يكن أهمها  هو موقفهم ألا-أخلاقي تجاه القضية الفلسطينية والتي أفقدتهم ما تبقى من مصداقية في أعين ووجدان الناخبين بما فيهم عدد وافر من اتباعهم و حتى من مؤيدي تلك المقايضة البغيضة ،بغض النظر عن جدواها 

بدأ المحللون من مغاربة وأجانب منذ الإعلان عن نتائج تلك الانتخابات ،على علة ضروف استخلاصها المشبوه اصلا في نزاهته ، يتساءلون ويبحثون عن أسباب هذا السقوط المدوي الغير مسبوق في تاريخ الانتخابات بالمغرب لحزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية والدي يعد الوحيد الدي وصل لدواليب الحكومة بإرادة شعبية خارج التزوير المعهود

طبعا هناك التفسيرات العامة من قبيل مزاولة السلطة لمدة طويلة ، رغم أن هذا التفسير يبقى نسبيا لأن هناك من الأمثلة وحتى في عصرنا الحاضر ما يكذب هذا التعليل.

وهناك فشله في تحقيق

 وعوده الانتخابية خاصتا محاربة الفساد   في حين ان  ذلك  امر متجذر في المجتمع نتيجة سلوك وفكر مخزني  يستحيل التصدي له  دون التخلي النهائي عن ذلك  الفكر السلطوي المهيمن من طرف أصحاب القرار  

وهناك تفسير الصراعات  داخل الحزب منذ ازاحة السيد بنكيران من رئاسة الأمانة العامة وهو شيء عملت السلطة على تأجيجه عندما منعت السيد بنكيران من تشكيل الحكومة لمدة ستة شهور نتيجة عدم قبوله الامتثال  لشروط القصر عن طريق  السيد أخنوش ،تم أتت بالسيد العثماني الذي لم يتردد وبتغطية من قياديي الحزب، في تطبيق التعليمات بدون أدنى تحفظ ، سامحه الله 

وهناك تفسير اخر قليلا ما يشير إليه المحللون وهو تحمل مسؤولية التدابير المجحفة في حق العديد من الفئات الهشة من المجتمع والتي اتخذت على أعلى مستوى بخصوص فرض الحظر « العشوائي أحيانا « في إطار محاربة انتشار الكوفيد 19.

وهناك طبعا هيمنة وزارة الداخلية على العملية برمتها دون امكانية التأكد من صدقية النتائج المعلنة من طرفها في غياب محاضر عدد من مكاتب التصويت واحيانا اتلاف حتي اوراق التصويت .

هدا بالاضافة الي غض الطرف عن شراء الاصوات وتوزيع المصالح في غياب ادنى تدخل من السلطات المعنية 

لكن كل هذه الأسباب وغيرها لا تعفي السيد العثماني وقيادة هدا الحزب الدي عقدنا عليه امال كبيرة ،من مسؤوليتهم ، اد هم الذين تسببو وبنسبة ملحوظة في هذا التقهقر  الغير مسبوق ، كونهم لم 

ينتبهوا إلى ما كانو بصدده ،وامينهم العام ينبطح ويلبي رغبات الجهات العليا، ناسيا او متناسيا ان لولا اصوات الناخبين لما كان له ان يحلم بالوصول لذلك المنصب السامي وكدالك اعضاء قيادة حزبه.

فكيف للسيد العثماني أن يتجاهل ما آل إليه مثلا  من سبقوه من  وزراء أولين ، انطلاقا من  المرحومين بلافرج وعبد الله إبراهيم،(حالة خاصة ) مرورا بمحمد بنهيمة و احمد عثمان وعبد اللطيف الفيلالي وبعدهم  عبد الرحمان اليوسفي الذي لعب دورا رئيسيا في انتقال السلطة ولم يشفع له ذلك الموقف التاريخي  من طرف أركان الحكم الجديد .فكلهم رمي بهم خارج المشهد السياسي بمجرد أن انتهت صلاحيتهم.

ضمن كل هده الاسباب والتفسيرات يبقي حسب رأيي ،ان يكون    السبب الرئيسي لهذه النتائج الكارثية الغير مسبوقة لهذا الحزب الذي وصل إلى رئاسة الحكومة بإرادة شعبية ومن منطلق ديني ، هو قضية التطبيع التي انخرط فيها السيد العثماني وعدد من أعضاء الأمانة العامة بتلك الطريقة المهينة ،ضدًا على ادبياتهم وعلي مبادئهم وعلى تعهداتهم وضدا على شعور الأغلبية الساحقة من المجتمع المغربي وحتى على معظم أفراد حزبهم ومؤيديهم من مختلف الأحزاب والتيارات .

، وإلا فكيف التفسير لهذا العدد الضئيل جدا من الأصوات المعبر عنها لصالحهم في هذه الاستحقاقات حتي لو بلخ مستوى التزويراعلي مداه ، كونه لا يرقى حتى لعدد أفراد القاعدة الصلبة لحزبهم وأنصارهم التقليديين ؟ 

قد يقول قائل إن عملية التطبيع قبل بها عموم المغاربة  ولا يمكن أن تكون ذا وقع ملموس على الناخبين وبهذه الدرجة،لكن هذا الرأي المعبر عنه  من طرف بعض المحللين لا يرتكز على معطيات ملموسة ،ناتجة عن  استطلاعات الرأي تؤكد أو تنفي فرضيته.

وفي غياب إمكانية استعمال تلك الأدوات العلمية لاستطلاع الراي المحظورة في بلادنا  رغم ما جاء في الدستور من مقتضيات تخص حق الوصول  للمعلومة ،اتوقع ان معضم  المغاربة لم يقبلوا  بعملية التطبيع إلا على مضض ،  وإن الضمير الحي لدى الاغلبية الساحقة منهم بالنسبة للقضية الفلسطينية ضل ملتهبا عن وعي “وحتى عن دون وعي” وأنه بمجرد أن  سمح لهم بالتعبير عن سخطهم وتذمرهم لم يترددوا في معاقبة من شاركوا في تلك “الخيانة” بالأخص السيد العثماني و قيادة حزبه، وبتلك الطريقة المهينة 

فالسيد العثماني ،حتى لو رأى مصلحة وطنية في تلك الصفقة، كان عليه  ان يتجنب التوقيع شخصيًا على تلك الوثيقة المخزية التي تقبل بمعظم “شروط اتفاقية القرن” بما فيها التخلي عن المطالبة بالقدس كعاصمة لدولة فلسطين وحتي عن مرجعية حدود1967 وحق العودة ، كان بامكانه اقتراح السيد بوريطا متلا للتوقيع بدله ،معللا موقفه كونه “طلب منه” منذ مدة وجيزة التصريح بعكس ما سيوقع عليه .وما اعتقد إطلاقا ان هذا الموقف من طرفه كان سيؤثر على إتمام تلك الصفقة المطبوخة اصلا خارج دواليب الحكومة.

فذلك « أضعف الإيمان » حيت كان بالامكان ان نقدر موقفه اذا لم يستقيل من منصبه كونه فعل ذلك خدمة للوطن” وليس تمسكا بالمقعد « . 

ان هذا السقوط المدوي لهذا الحزب ذو المرجعية الإسلامية والدي توخي فيه عدد كبير من الناخبين في المرحلتين السابقتين ، على الاقل التمسك بالاخلاق والفضيلة التي لم يلمسها في معظم من سبقوه في الحكم من بعض  اليساريين والعلمانيين ، إنما جاء بالدرجة الأولى نتيجة ذلك السلوك اللاأخلاقي  بغض النظر عن موقفهم المؤيد أو الرافض لتلك الصفقة .

لقد كانت طعنة عار في جبين السيد العثماني  أجهزت  على ما تبقى له من مصداقية،حينما جيء به للتلفزيون وجعله يصرح بكل وضوح أن موقف المغرب ملكًا وحكومة وشعبًا يرفض التطبيع والإتيان به أسابيع قليلة بعد ذلك لتوقيع اتفاقية تقر بعكس ما صرح به وما صفق له المغاربة بكل حرارة 

ونحن نتساءل كيف للسيد العثماني وهو الطبيب النفساني أن لا يقدر حق قدره ما يمكن أن ينتج عن تناقض مواقفه في تلك الصفقة في ضمير ووجدان المغاربة بما فيهم مؤيدي  حزبه

] كيف للسيد العثماني ان ينسى او يتناسى انه وصل الى رئاسة الحكومة عبر قاعدة انتخابية صوتت لصالح حزبه كونه ذا مرجعية اسلامية وأن أقل ما هو مطلوب منه أن يحترم مبادئ هذا الدين الحنيف .فأين هو من مكارم الأخلاق  عندما يقول الشيء ويفعل ضده من أجل المصلحة حسب قوله ؟ وكانه ينسلخ من عباءته الدينية كلما أراد أن يزاول العمل السياسي.ولماذا كسب ثقة الناخبين المؤيدين للتيار الإسلامي إذا كان سيفعل كالآخرين ؟

ان ما يحزنني اليوم هو انه سبق ان

 تلقى  السيد  العثماني تحذيرات واضحة من مغبة الانصهار في منظومة الحكم بتلك الطريقة المنبطحة ،لما يعتريه من مغريات وما ينطوي عليه من مطبات،  حيث سبق  أن  أشعر منذ  سنة 2007 بما سينتظر حزبه إذا ما التحق بالحكومة ودخل في تلك المنظومة الجهنمية التي تنوي إصلاحها من الداخل فاذا بها تغريه وتسحق إرادته وتجعله يرى الشر خيرا ،يقبل بالمظالم ويغض الطرف عن التجاوزات ويقبل التعايش مع من جاء اصلالمحاربتهم أي طلائع الفساد والاحتكار والتسيد و الاغتناء الفاحش الغير مشروع .

وها هو اليوم يؤدي ثمن خضوعه لمنطق المخزن واستسلامه لإرادته

لنتصور لو أخذ السيد العتماني وكبارمسؤولي ل هذا الحزب بما اقترح عليهم انداك حتى لا يسقطوا في فخ السلطة، لوان وزرائه وكبار مسؤوليه اكتفوا بما يناسب مداخيلهم المالية العادية وارجاع الفارق من رواتبهم المغرية واللأخلاقية رغم قانونيتها  إلى صندوق تضامن مع الفقراء متلا ،لو انهم ضلوا يسكنون بيوتهم و يستعملون سياراتهم في الذهاب لعملهم ،لو انهم رفضو كل تلك الامتيازات المغرية التي تساقطت عليهم ، لما تورطوا في تطبيق ما يملى عليهم من قرارات مجحفة في حق أحرار هذا الشعب المقهور على امره والدين يرمي بهم في السجون لأسباب مفتعلة دنيئة   ، ولما فقد السيد بنكيران متلا أهم ما يملكه أي مصداقيته عندما قبل بتلك “المنحة الملكية” المفرطة في اعين فقراء هذا ألشعب المقهور على امره ، وكأنها من خارج ميزانية الدولة .

هو الذي لازال يتباهى بالدفاع المستميت عن القصر والذي  لم ينتبه بعد إلى ما هو معروف لدى أجدادنا على مدى قرون أن « لا ثقة في المخزن  » وان هذا الاخير يمكن ان ينكل باقرب خدامه ولو أثبت طاعته له ك »عبد مشرط الحناك”

وها هو حزبهم  يتهاوى

 وها هي تجربة الإسلام السياسي في الحكم  تتآكل  بسبب إخفاقها المدوي في فهم واستطلاع ما هم بصدده  

وها هو السيد العثماني خارج الخدمة لا ارى له أي مستقبل سياسي يذكر ولا حتى حياة اجتماعية معتبرة

فاعتبروا يا أولي الألباب

ادريس الكتاني

سفير  سابق بدولة الكويت

اقرأ المزيد

شهادة في حق إخوة جزائريين وحبهم للشعب المغربي

ها قد عبر مرة أخرى الاخوة الجزائريون بكل صدق وعفوية عن تعاطفهم وتضامنهم مع أشقائهم المغاربة وهم يخوضون مقابلات رياضية في إطار كأس العالم لكرة القدم 2022 التي أتقنت تنظيمه دولة قطر الشقيقة

أعتقد أن بروز هدا التعاطف المعبر عنه من طرف الأشقاء الجزائريين، رغم كل وسائل المنع التي فرضتها عليهم سلطاتهم العسكرية، جاء ليضع حدا لتلك المجهودات المتكررة التي قامت بها تلك السلطات خاصةً في السنين الاخيرة لجعلهم يكنون العداوة لاشقائهم المغاربة

اعتقد ان هذا الحدث بحد ذاته يعد أحسن شيء نتج عن ذلك التألق المبهر لفريقنا الوطني، ولإذكاء وتقوية ما يشعر به معظم المغاربة من تعاطف مع اخوانهم الجزائريين ،ارتايت ان اقدم هده الشهادة في حق اخوة جزائريين نتيجة أحداث ومواقف عشتها معهم ،والتي تجعلني اجزم أن الشعب الجزائري في معظمه يبقى أقرب المقربين من الشعب المغربي رغم ما مورس عليه من ضغوط من طرف قياداته المتتالية وما صب عليه من معلومات مغلوطة حول المغرب والمغاربة طيلة أزيد من أربعين سنة

و ما جعلني أجزم بأحقيته تلك القناعة هي مجموعة من الإشارات تلقيتها شخصيا على مراحل ولمدة فاقت تلاتين سنة ،سأسردها عليكم باختصار

الشهادة الأولى

في متم شهر نونبر سنة 1975 كنت متواجد بالعاصمة الجزائرية لتمثيل المغرب في مؤتمر وزراء التجارة الأفارقة نيابتاً عن السيد عبد اللطيف الغصاصي الوزير المكلف بالتجارة انداك والدي كنت أقوم بأعمال رئاسة ديوانه .

في تلك المرحلة كانت العلاقات المغربية الجزائرية الرسمية في اقبح حالاتها حيث كان المغرب يسجل نجاحاته المتتالية في عملية استرجاع المناطق الصحراوية الغربية إثر تنظيمه في نفس الشهر للمسيرة الخضراء والتي واكبها إطلاق حملة مسعورة ضد المغرب من طرف الرئيس بومدين وبعض كبار المسؤولين الجزائريين، ستفضي الى ابشع قرار اتخذه المرحوم بومديان في حق عشرات الآلاف من المغاربة المقيمين في الجزائر حيث سيتم طردهم في ظروف مأساوية أقل ما أقول عنها أنها لا تشرف حكام الشعب الجزائري الشقيق الذين توقعوا ردة فعل مماثلة من طرف المغرب تدفع الشارع الجزائري إلى الاصطفاف بجانب موقفهم العدائي ، لأكن المغرب فطن لهذا المقصد الدنيء ولم يعمل بمبدأ المعاملة بالمثل كما كان منتظرا منه من طرف الحكام الجزائريين .فكانت النتيجة معاكسة تماما حيث ازداد الشعب الجزائري تعاطفا مع شقيقه المغربي .

في هذه الأجواء وجدت نفسي بمفردي أعارض تدخلات الوزير الجزائري للتجارة السيد العياشي ياكر الذي حاول بصفته رئيس المؤتمر تمرير مشروع قرار يرفض أحقية المغرب في استرجاع صحرائه و كنت أعارض البت في هذا المشروع مركزا علي ضرورة تطبيق المسطرة التي يعمل بها المؤتمر حيث أن جدول الأعمال المصادق عليه لا يشير إلى أي بند يمكن من خلاله مناقشة هذا الموضوع دا الطابع السيا سي المحض..

وقد احتد النقاش إلى درجة ان وجدت نفسي مدفوعا بشعور جارف وأنا أصرح بكلام اعتبره ممثل تونس انذاك انه « اعلان حرب “موضحا لي أنه تلقى تعليمات من الرئيس بورقيبة لمساندة الموقف المغربي لكنه غير مستعد لمساندة ما جاء في ذلك التصريح .

في تلك الأجواء المكهربة ،كنت بعد انتهاء الاجتماعات الصباحية والمسائية التحق بغرفتي بأحد فنادق “نادي الصنوبر” بضواحي العاصمة وهو المركب الذي يتضمن مجموعة فنادق وفلل وقاعات الاجتماع التي احتضنت إحداها ذلك المؤتمر الوزاري .

ولثلاثة أيام متتالية وفي نفس التوقيت كان يلتحق بي بالفندق حوالي الثامنة الا بضعة دقائق مساء كل يوم ، السيد عبد العزيز خلاف حيث يطلب مني الالتحاق به ببهو الفندق . فكنت أنزل من غرفتي والتحق به اعتقادا مني أنه مكلف بإبلاغي شيء ؟

والسيد عبد العزيز خلاف كان يترأس الوفد الجزائري في ذلك المؤتمر، وهو أحد كبار الأطر في وزارة الطاقة والمعادن بصفته المدير العام للتخطيط أي أحد كبار المساعدين للوزير بلعيد عبد السلام الذي كان يعد في تلك الحقبة احد اقوي وزراء بومدين ،وسيعين السيد خلاف هذا لاحقا وزيرا للتجارة في آخر السبعينات تم وزيرا للمالية في الفترة التي سيتم فيها التقارب بين البلدين أي أواخر الثمانينات إلى أن يحتل المنصب البارز في سلم السلطة أي الكاتب العام لرئاسة الجمهورية في آخر مرحلة حكم الشاذلي بن جديد اوائل التسعينيات.

وقد سبق أن تعرفت على الأخ عبد العزيز خلاف في عدد من المؤتمرات الاقتصادية التي كنا نشارك فيها كل منا ضمن وفود بلده، ورغم تشنج المواقف في تلك الفترة العصيبة لم أتذكر يوما ان شاهدته يتدخل في تلك الحروب الكلامية التي كتيرا ما طبعت تدخلات الوفدين في كل من البلدين.

وهنا بيت القصيد.

لقد كان هدا الأخ الفاضل يطلبني في غرفتي كما سبق الذكر مساء كل يوم فالتحق به وأبادله أطراف الحديث في مواضيع عامة في انتظار معرفة الرسالة التي قد يكون مكلفا بتبليغي إياها ،فإذا به يودعني بعد مضي نصف ساعة تقريبا دون الإفصاح عن سبب زيارته . ترددت الزيارة وفي نفس التوقيت لليوم الثالث على التوالي وكان هو آخر يوم للمؤتمر، حيث بلغت حدة النقاش والتصادم في المؤتمر مستوى القذف والسب الغير مسبوق من طرف رئيس المؤتمر الوزير الجزائري عياشي ياكر ،سامحه الله .

عدت للفندق على أساس ان أغادره في اليوم الموالي لأعود للمغرب .

وإذا بالأخ عبد اللطيف يعاود زيارته لي وفي نفس التوقيت .وعند توديعه لي أصررت هذه المرة على معرفة سبب تلك الزيارات فقلت له :

الأخ عبد العزيز اشكرك على زياراتك هاته لكني لم أفهم إطلاقا ما سببها . فنحن نقضي اليوم كلة في قاعة المؤتمر، وأنت وأنا في أشد التعب والتوتر نتيجة المسار التصادمي الذي فرضه رئيس المؤتمر والذي أشهد انك لم تشارك فيه رغم ترأسك للوفد الجزائري .

وأنا أعلم كذلك أنك تقطن بالعاصمة، وان زياراتك لي تؤخر عودتك لبيتك إلى ما بعد التاسعة ليلا .

وها أنت تودعني دون أشعاري باي رسالة أو حتى ملاحظة أو تعليق فهل من تفسير؟

ابتسم الأخ عبد اللطيف وقال بكل بساطة “لا شيء لا شيء، ليس هنالك لا رسالة ولا ملاحظة ولا حتى تعليق “

فقلت فكيف أفسر إذا زياراتك هته لمدة ثلاثة أيام وفي نفس التوقيت ؟

سكت طويلا تم ردد”لا شىء لا لشيء ” وحاول تقبيلي وتوديعي ، فامتنعت ورفضت أن يودعني دون ان اعرف ما وراء تلك الزيارات وخاصة في الظروف المشحونة بالعداء بين بلدينا، وإذ به يبتسم مرة أخرى ويقول نتيجة إلحاحي “الأخ إدريس خليك من كل ما يحدث فأنا بصراحة كنت اطلب ملاقاتك قبل الثامنة مساء حتى لا تشاهد الأخبار المسائية على التلفزة .هدا قصدي لاغير” فقبلته وعانقته بحرارة وشديت على يديه مطولا وكدت أنفجر فرحا بهذه الالتفاتة من مسؤول كبير في سلم السلطة عمل تلقائيا على إتنائي من مشاهدة وسائل إعلام بلاده وهي تصب جحيم حقدها على بلادي .

وقبل المغادرة ختم كلامه معلقا على الأحداث بما مفاده “خلينا نبقاو اخوة وسيأتي يوم يزول فيه ان شاء الله أسباب هذا التوتر بين كبار مسؤولينا”.

ظل هذا المشهد عالقا بذهني لمدة طويلة حيث سيؤتر في سلوكي ويطبع تصرفاتي مستقبلا بنسبة عالية.

انه حقا لامر عجيب وله دلالاته الإيجابية على تزكية شعور التعاطف مع الشعب الجزائري .

حدث هذا في متم شهر نوفمبر 1975 كما سبق الذكر. وتريد الأقدار ان أتواجد ضمن أول وفد مغربي يصل الى الجزائر بعد اعادة ربط العلاقات بين البلدين سنة 1988 أي بعد قطيعة دامت أكثر من اثنتي عشرة سنة . وعند وصولنا لفندق الميتاف المخصص لكبار الزوار الرسميين وعند انفتاح باب المصعد في اتجاه الغرف واذا بالخارج منه هو السيد عبد العزيز خلاف .

يا للصدفة العجيبة

قبلني بحرارة دون الانتباه للوزير المغربي السيد عبد الله الازماني الذي كنت واقفا بجواره صحبة الاخ حسن ابو ايوب مدير التجارة الخارجية في تلك الفترة ،وابتسم في وجهي بلطف كعادته قائلا دون مقدمات وكأننا لم نفترق لمدة اثنتي عشرة سنة ” شفتي كيف ا السي إدريس ؟ ها ما قلناه يتحقق” تم انصرف بعد أن قدمته للسيد الوزير الذي لم يفهم فحوى ما سمع .

ولم تمض إلا أسابيع معدودة حتى تم تعيينه كأول كاتب الدولة للشؤون المغاربية في إطار اتفاقية اتحاد المغرب العربي الموقعة بمراكش في شهر فبراير سنة 1989 .

كما أرادت الأقدار ان أتواجد معه في عدة محطات أخرى بصفتي رئيس وفد الخبراء المغربي في المفاوضات مع الوفد الجزائري على الصعيدين الثنائي والمغاربي ،ومنها المشاركة في باخرة الوحدة التي نظمتها جمعية فاس سايس والتي احتضنت وفود من المجتمعات المدنية للدول الأعضاء في اتحاد المغرب العربي حيث قضينا على متنها أزيد من أسبوع وزرنا العواصم المغاربية الخمس .

كما تشرفت باستقباله ببيتي بالرباط بحضور الاخ حسن أبو ايوب، حيث فاتحنا بكل صدق ومودة عن الظروف المالية الصعبة التي تمر بها بلاده في تلك المرحلة كونه كان وزيرا للمالية قبل تعيينه في الشؤون المغاربية .

وانا أدلى بهذه الشهادة في حق احد كبار المسؤولين الجزائريين والتي توضح بجلاء ان الموقف الرسمي للجزائر في تلك المرحلة لم يكن يعبر عن راي موحد للإدارة الجزائرية ضد المغرب .

وهنا سا قول بين قوسين ان ما تكهن بحدوته السيد خلاف لم يخالف الصواب ،لانه وبمجرد عودة الثقة بين رؤساء بلدينا حتي عادت الأمور لطبيعتها الأصلية ، لدرجة ان تعليمات المرحوم الحسن التأني لنا كلاول وفد مغربي سيتوجه الي الجزائر للمشاركة في اول اجتماع مغاربي بهدف صياغة مشروع القانون الأساسي للاتحاد المغاربي « اللي اقترحوه الجزائريون أيدوه وحضيو راسكم غير من …”

الشهادة الثانية

وحتى على الصعيد الشعبي سأروي لكم ما عاينته من تعاطف في تلك الزيارة للجزائر أواخر نونبر 1975 والبلدين علي وشك الدخول في حرب مسلحة والحملة الجزائرية العدائية ضد المغرب متاججة وفي أعلى ذروتها

فقبل اجتماع الوزراء الافارقة المشار اليه اعلاه تم اجتماع تحضيري على مستوى الخبراء بنادي الصنوبر وكان أعضاء الوفد المغربي لايجروون على مغادرة الفندق ولا حتى علي التحدث مع اي جزائري نتيجة الحملة المسعورة المتداولة في كل وسائل الاعلام الرسمية،

في هذه الأجواء حضرت لبالي فكرة غريبة وهي أن آد هب للملعب الشرفي لمشاهدة مباراة لكرة القدم كوني شغوف بهذه اللعبة وخاصتا كوني اريد التأكد بنفسي مما ينسب في تلك الأجواء للشعب الجزائري من عداء للمغاربة، واصريت على ذلك رغم معارضة كل أعضاء الوفد المغربي الذين كانوا مقتنعين أنني سأعرض نفسي للتهلكة ،في حين كنت اشعر بعكس ما يتوقعون.

فطلبت من السائق للسيارة الرسمية المخصصة للوفد المغربي أن ياخدني للملعب في اليوم الموالي. فتعجب من طلبي وعاد الي ربما بعد أخذ الموافقة من مسؤوليه الأمنيين في الوقت المحدد . وبمجرد دخولي السيارة عمل السائق مباشرة علي إغلاق مدياع الراديو الذي كان يستمع إليه قبل وصولي ، فقلت له مازحا “خلينا يا اخي نسمع الراديو” فلم يرد ولم يمتثل لطلبي ،وعندما الحيت عليه سكت مطولا ثم قال “خاطيك” لم افهم قصده بالضبط كون هدا التعبير قليل التداول لدينا ، لكنني شعرت وكأنه يقول لي “خلي عليك هدا الموضوع” وسكت طول مسافة الطريق اي ما يناهز ساعة الي ان وصلنا للملعب .

كان هناك زحام خيالي امام شباك بيع التذاكر، فطلبت من هدا السائق الدي هو كذلك اغلق المذياع حتى لا اسمع شتم بلادي ، أن يأخذني لباب دخول الرسميين ، فتعجب لطلبي .وهنا ك وجدت كدلك زحمة لا تصدق والباب الكبير مقفول ومن خلفه مسؤول يرفض حتى التحدث لمخاطبيه، مكتفيا بإدخال حاملي بطاقات المدعوين .

فاقتربت منه بعد عناء وبشدة الأنفس وقلت بصوت عالي انا مغربي ضمن وفد رسمي واود مشاهدة المباراة .

اندهش كل من حولي وكذلك المسؤول خلف باب الدخول، الذي كان يرفض الجواب علي أي طلب يقدم إليه. نظر إلي بتمعن وتعجب تم قال لي ” انتظر” تم غاب تاركا الجميع يصيح في تزاحم شديد ، تم عاد مرفوقا بشخص لم يقدم لي نفسه مكتفيا بالقول ودون مقدمات أو أسئلة “تفضل “تم أخذني معه وإذا بي جالس بجانبه في المنصة الرسمية. فهمت انه احد كبار المسؤولين عن الجامعة وربما رئيسها . لم يجرؤ هدا الأخير على مكالمتي طيلة المباراة واكتفى بمرافقتي لباب المركب الرياضي مودعا ب” أهلا وسهلا”.

عندما قصصت ما حدث لأعضاء الوفد المغربي إثر عودتي للفندق لم يصدقني أحد منهم .حيث كانوا يتوقعون انه سيرمي بي في إحدى التعاريج الملتوية في الطريق الي العاصمة ، على ان تؤول كحادثة سير.

الشهادة الثالثة:

أسابيع قليلة بعد هذا المؤتمر وانا اقطن بتونس العاصمة حيث كنت اعمل كممثل للمغرب في إطار اللجنة الاستشارية الدائمة للمغرب العربي التي أنشئت أواسط الستينات بهدف دراسة واقتراح الحلول الناجعة لتحقيق الاندماج الاقتصادي بين الدول الأعضاء.

كان مكتبي بالأمانة العامة بجوار ممثلي كل الدول الأعضاء ومن ضمنهم طبعا ممثل الجزائر .

ورغم ان سنة 1976 كانت اخطر سنة عرفتها العلاقات المغربية الجزائرية حيت استعملت فيها الطائرات الحربية وتم فيها القبض على ما يقارب المائة من سجناء عسكريين وكادت تلك المناوشات أن تقضي في “امكالاً ” أوائل نفس السنة إلى مواجهة مفتوحة بين البلدين .في هده الأجواء التصادمية الخطيرة كان ممثل الجزائر الأخ محمد العربي يزورني في مكتبي معبرا عن شعوره ًًكون ما يحدث بين بلدينا إنما هو نتيجة تباين في المواقف و المصالح علي مستوي القيادة .تجدر الاشارة ان الأخ محمد العربي هدا كان من كبار المسؤولين المقربين هو كدلك من المرحوم بلعيد عبد السلام واقولها بصراحة ضل طيلة تلك السنتين 1976-77 اقرب واصدق الممثلين الثلاثة الآخرين المتواجدين معي يوميا بنفس المقر.

الشهادة الرابعة

عندما عينت سفيرا بدولة الكويت في متم سنة 1996 وفي معظم اللقاءات التي يحضرها السفراء، كان السفير الجزائري متحفظا شيء ما في علاقته معي .لكنني ظللت استدعيه لكل حفل أنظمه رسميا كان أو حتى خاصا . ومع مرور الشهور توطدت علاقتنا واصبح يزورني في مكتبي لتناول الشاي . وفي إحدى الزيارات توصل بمكالمة من الجزائر بعدها اخبرني ان مخاطبة هو مدير الشؤون العربية بوزارة الخارجية .وكم كنت سعيدا عندما علمت منه ان هذا المدير والدي هو رئيسه المباشر ،اسمه عبد الحميد بوزاهر.

لم يصدق انني كنت اعرفه فعاود الاتصال به ليخبره انه بمعيتي وجعلني اتحدث معه مطولا ، تم عند استرجاع السماعة مني والتحدث اليه مجددا ، فاجأني بالقول بعد إغلاق المكالمة ” السي ادريس ليس لي علم بالعلاقة الوثيقة التي تجمعكما لهذه الدرجة .

لقد أعطاني بخصوصك تعليمات مفادها” اللي قال لك السي إدريس واللي اقترح في أي موضوع سير معاه بدون تحفظ “.حدت هذا سنة 1997 رغم أن العلاقات بين بلدينا كانت متوترة من جديد خاصة منذ مقتل المرحوم الرئيس بوضياف سنة 1992 وإغلاق الحدود سنة 1994.

للعلم فان السيد عبد الحميد هدا كان مدير مساعد بإدارة الشؤون العربية، وبهذه الصفة كان هو من ترأس أول وفد جزائري للخبراء زار المغرب إثر عودة العلاقات بين البلدين في أوائل اكتوبر 1988 ، حيت كنت ،نتيجة مسؤولياتي بوزارة الخارجية انداك مكلفا بقيادة الوفد المغربي علي مستوى الخبراء في ذلك اللقاء التاريخي.

دون الدخول في التفاصيل سأكتفي بسرد الحدث الذي له علاقة بموضوعنا.

ونحن في قاعة الاجتماع الأول بين الوفدين اتصل بي السيد رفيق الحداوي المدير العام للتعاون الدولي ، ليسألني هل الوفد الجزائري على علم بما يحدث ببلادهم .فأجبت بالنفي ، فإذا به يخبرني بما يحدث من انتفاضة شعبية عنيفة في الجزائر العاصمة وان معظم القنوات الفرنسية تنقلها على المباشر.

كان دالك يوم 6 أكتوبر 1988 حيث عرفت الجزائر أكبر انتفاضة للشعب الجزائري مند استقلاله والتي على اثرها سيوضع حدا للنظام المعمول به في الجزائر منذ الاستقلال أي نظام الحزب الواحد وهيمنة القطاع العام على كل مفاصل الدولة ،حيث ستدشن الجزائر نظام التعددية الحزبية والنقابية والتفتح على النظام الاقتصادي الحر ،الشيء الذي سيضفي في أول انتخابات تعددية لبروز وهيمنة الحركة الإسلامية وما تلاها من مآسي العشرية السوداء.

كنا في بداية اول اجتماع، طلبت استراحة للتشاور وفاتحت بمكتبي الأخ عبد الحميد فيما يحدث وتركت له طبعا حق التصرف بالنسبة لاجتماعاتنا .فطلب مني رفع الاجتماع والعودة بهم للفندق “صومعة حسان” على عجل. رافقت الوفد الي الفندق فوجدنا السيد عبد الحميد مهري سفير الجزائر في الانتظار .

وأمام تبعثر البرنامج الرسمي اقترحت عليهم بعد ان شاهدنا على قناة تلفزية فرنسية مشاهد مروعة لذلك الانفجار الجماهيري ولما واكبه من تحطيم للمنشأة وإبرام النار في مؤسسات الدولة حيث شاهد معنا مدير التجارة مقر عمله وهو يحترق ،اقترحت عليهم ان نلتقي مساء ببيتي على أن يقوموا بالاتصالات الممكنة والمشاورة لمعرفة ما يمكن فعله .

وبعد مأدبة العشاء التي نظمتها السيدة عقيلتي في ظرف قياسي وبعد التشاور بين أعضاء الوفد المتكون من اكتر من ثلاثين مسؤول في معظم القطاعات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية ،اهتدي الجميع إلى ضرورة العودة في أقرب الآجال الى بلادهم .

وبما ان حركة الطيران كانت قد توقفت، اقترحت عليهم العودة بسيارات الوزارة إلى غاية الحدود البرية .وكان علي ان ادبر اللوجستيك من سائقين وبنزين في يوم عطلة السبت وغياب المسؤولين عن هده الجوانب التنظيمية .

وبعد هدوء هذه العاصفة التي كادت ان تدخل الجزائر في دوامة عدم استقرار، أخدنا من جديد تنظيم اللقاءات على الصعيدين الثنائي و المغاربي وأصبحنا نعمل كفريق واحد أنا والأخ عبد الحميد ، حيث نظمنا الاجتماع الأول للجنة المغربية الجزائرية، وكذلك اجتماعات متتالية بكل عواصم دول المغرب العربي للتشاور وبلورة مشروع مسودة القانون الأساسي للاتحاد المغاربي الذي صودق عليه في فبراير 1989 بمراكش من طرف رؤساء الدول الخمس الأعضاء .

وأنا اشهد اليوم ان التعاطف الذي عبر عنه أعضاء الوفد الجزائري والعديد من كبار المسؤولين الذين شاركوا في المفاوضات في تلك الفترة الذهبية بما فيهم السيد بلعيد بسايح وزير الخارجية وقبله احمد الطيب الإبراهيمي، ابانو لنا عن مودة صادقة وتلقائية وعن تفاعل بناء وإرادة راسخة في تفعيل برامج التعاون التي اتفق عليها على كل المستويات والتي ستتوقف مع كأمل الاسف مجددا بمجرد العودة لفقدان الثقة بين القيادة في البلدين .

فعندما التأمت الثقة بين المرحومين الشاذلي بن جديد والحسن الثاني رأينا هذا التقارب المذهل الذي أشرت اليه اعلاه ، وكذلك كان عند تعيين المرحوم بوضياف سنة 1992.

لكن بعد اغتيال هذا الأخير انعدمت الثقة من جديد وعلقت كل التفاهمات التي على اثرها انطلق ذلك المسلسل الذهبي من برامج التعاون السابقة أنذاك.

لكن العلاقة بين الشعبين لم تتأثر بتلك المواقف وها هي تتبلور في احلي تجلياتها متحدية كل العواقب ومتجاوزة لكل العراقيل معبرة عن محبتها وتعاطفها مع شقيقها الشعب المغربي الابي .

اقرأ المزيد

حوار حول العلاقات المغربية الكويتية

حوار مع السيد ادريس الكتاني مهندس الدولة وسفير صاحب الجلالة بدولة الكويت سابقا حول العلاقات المغربية الكويتية.

سؤال: عينتم أواخر 1996 سفيرا لحاصحب الجلالة بدولة الكويت. هل لكم ان تخبرونا عن مستوى ونوعية العلاقات بين البلدين وعن نتائج تجربتكم الخاصة في هدا البلد الشقيق؟

جواب: قبل الحديت عن العلاقات المغربية الكويتية أود أن أرفع متمنياتي لسمو الأمير معالي الشيخ الصباح، المتواجد حاليا بالولايات الأمريكية المتحدة، بالتعافي الكامل من الوعكة الصحية التي ألمت به راجيا له المزيد من الصحة والعافية وطول العمر.

تم أقول أن مقامي بدولة الكويت بين أواخر 1996 ومتم سنة 2001 كان بالنسبة لي تجربة فريدة من نوعها لم أكن أتوقع مدى تأتيرها ووقعها الإيجابي في حياتي المهنية والخاصة.

لقد كنت جد محضوض بتعييني في هدا البلد الشقيق الذي لم أكن اعلم عنه الا ما كان متداول حوله آنذاك في بعض الأوساط المغربية من تعنت شعبه وبخل مسؤوليه.

سؤال: وهل تأكد لكم هذا الشعور اثر مقامكم هناك؟

جواب: مند الشهور الأولي التي قضيتها في هذا البلد العزيز اهتديت الي عكس داك المفهوم الخاطئ والمبني علي شبهات لا علاقة لها بالواقع، حيت تأكد لي منذ تقديم أوراق اعتمادي لسمو الأمير معالي الشيخ جابر، و نتيجة زياراتي المتعددة للديوانيات، خاصة بشهر رمضان، أن هذا الشعب الأبي يستحق كل الاحترام والتقدير وأنه يكن محبة صادقة للمغرب وخاصة لصاحب الجلالة المغفور له الحسن الثاني.

سؤال: ما قصة الديوانيات هذه؟

جواب: الديوانيات هي ظاهرة فريدة تتميز بها الحياة الاجتماعية بدولة الكويت، كثيرا ما أعجبت بها كونها تتطابق مع مفهومي الخاص للعلاقات الاجتماعية من تفتح على الغير دون تمييز ودون قيود أو بروتوكول.
فهي عبارة عن زيارات لجلسات مفتوحة في أوقات محددة تتم دون دعوات ولا شروط مسبقة، تمكن أيا كان من زيارة صاحب الديوانية حتى وإن لم يكن من أقاربه أو معارفه، تماما كما كنت في حياتي الخاصة أفضل استقبال أصدقائي ومن يصطحبهم بباب مفتوح ودون شكليات.
لذلك وجدت نفسي منسجما مع مناخ يمكنني من زيارة عدد من الديوانيات يوميا وأن أتجاوب مع عشرات رجالات الدولة وأعضاء المجتمع المدني الذي كثيرا ما كنت ألتقي بهم في تلك الزيارات المفتوحة.

سؤال: باستتناء نظام الديوانيات ما هي الخصائص الرئيسية التي تميز دولة الكويت في نظرك؟

جواب: أولا وأساسا « الحرية « .
حرية الفرد وحرية الرأي. فهناك مثلا حرية الصحافة شبه مطلقة لا يضاهيها ما يوجد في اي بلد عربي اخر، وهناك حرية المواطن بصفة عامه في مناخ يضبطه القانون بنسبة عالية مقارنة مع ما يسود في المنطقة الخليجية وحتي العربية والإسلامية.

ثانيا تواجد منظومة قانونية منبتقة من برلمان حقيقي منتخب بكل شفافية في إطار دستور غير ممنوح من الحاكم كما هو الشأن في معضم دولنا العربية والإسلامية. فهو دستور تم التوافق عليه بين الأسرة الحاكمة « أسرة آل الصباح  » وكبار العائلات العريقة في أوائل الستينات أي ما يطلق عليه اليوم ممثلي المجتمع المدني، وتم احترامه بنسبة ملحوظة من الطرفين دون المساس بمنطوقه ومقتضياته علي مدى اكثر من نصف قرن.

ثالثا تعايش ملحوظ بين مكونات الشعب الكويتي رغم تعددها المذهبي الديني والمجتمعي. فهو حسب رأيي المجتمع المتجانس الذي يستحق ان يكون النموذج المتميز لدول المنطقة، كونه يعطي الدليل ان لا خطر على تلك المجتمعات الخليجية من ابنائها الشيعية متلا، اذا سادت روح الحرية فيها واحترمت خصوصيات الفرد والمكونات المتنوعة لتلك المجتمعات.

رابعا احترام ملموس لفصل السلطات. فمجلس الأمة اي البرلمان يعمل بحرية، يراقب الحكومة في كل صغيرة وكبيرة اكثر مما يشرع القوانين.
والجهاز القضائي يتمتع بنسبة عالية من حرية التصرف. أما الجهاز التنفيذي فهو مضبوط في تركيبته بمعطيات الدستور، حيث يعطي لنواب الأمة مثلا حق اختيار رئيس الدولة في نضظم أميري، كون مجلس الأمة مخول لاختيار ولي العهد من العائلة الحاكمة، أي الحاكم الذي سيسير الدولة لاحقا. وهو امتياز لا يتوفر لأي برلمان في اي دولة عربية او إسلامية بنضام ملكي او أميري.
كما يسمح لأي عضو في مجلس الأمة بمساءلة أي وزير عن اي موضوع على طريقة المحاكمة البرلمانية حيث يمكن الإطاحة به من منصبه اذا لم يتوفق في إقناع أغلبية النواب بصواب اجوبته عن مضامين الموضوع المطروح.
و هنا تكمن عظمة هذا التوازن الفعلي والحقيقي بين السلطات. فبقدر ماهو مسموح للجهاز التنفيذي بصرف مقدرات الدولة المالية الهائلة في إطار الميزانية المتفق عليها بين الطرفين، بقدر ما يمكن لنواب الأمة جماعة وأفرادا من مراقبة حقيقية ومحاسبة صارمة لأعضاء الحكومة ولو كانو من أعضاء العائلة الحاكمة.

خامسا وهذا ما تفاعلت معه إيجابيا عكس ما سمعته عن بخل الكويتيين مقارنة بشعوب المنطقة، وهو ضبط وتقنين تدخل الدولة وعلى كل المستويات في تدبير الشأن المالي في إطار قانوني محدد وتحت رقابة برلمانية مشددة.

فما ينعته بعضهم بالبخل الكويتي هو في الواقع ظاهرة محمودة ومتطورة تضبط تدخل الدولة في إطار قانوني مكتوب لايسمح حتي لسمو الأمير بالتصرف في مقدرات الدولة المالية حسب هواه او ارادته كما هو سائد في معظم الدول العربية وخاصة في دول الخليج النفطية.
ولو كان الوقت يسمح بالدخول في التفاصيل لأعطيتك من الأمثلة الحية التي عاينتها بنفسي في عين المكان ما يثبت صدقية ما سبق ذكره.

لذلك تجد عادة دولة الكويت في مقدمة الترتيب العالمي للدول العربية والإسلامية وفي شتا المجالات الاجتماعية والتنظيمية. خاصة في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان .

طبعا وككل نظام من صنع الإنسان فهو يبقي له نواقصه ويحتمل عدد من التغرات. لكنها بضع هفوات تبقى محتملة أمام نقط القوة الإيجابية التي اشرت اليها أعلاه.
فالمجتمع الكويتي رغم حداثته يبقي مطبوعا بشيء من القبلية تؤدي أحيانا الي تجاوزات ومحسوبية يصعب ضبطها دون الثأثير في التوازنات المطلوبة لتحقيق الاستقرار المنشود.

سؤال: ما جاء في وصفك هذا لا يعرفه عامة الناس، وحتي معظم المسؤولين والمثقفين ببلادنا وربما في معظم الدول الأخري عن هذا البلد الشقيق. والآن هل لك أن تحدثنا عن العلاقات المغربية الكويتية ؟ كيف كانت تدبر في عهد الحسن الثاني وما آلت اليه في عهد محمد السادس من آفاق ؟

جواب: دون أن أدخل في التفاصيل سأحاول تلخيص الوضعية التي وجدتها عند تعييني هناك حيت كان يسود سوء فهم بين الطرفين فيما يخص ميدان الاستثمار، وإنني توفقت منذ الشهور الأولي في توضيح المعطيات خاصة لذا الجانب المغربي مما أدي الي اعادة تدفق الاستثمارات الكويتية بالمغرب بعد أن كانت موقفة لمدة طويلة قاربت العشرين سنة نتيجة أسباب قانونية وليست سياسية كما كان يعتقد بعض كبار المسؤولين بالمغرب.
وها هي الاستثمارات الكويتية بالمغرب تصل اليوم والحمد لله لمستويات عالية في صالح الطرفين.

أما العلاقات السياسية فقد عرفت قفزة نوعية ومتميزة أوائل التسعينات نتيجة المواقف التضامنية التي عبر عنها جلالة الحسن التأني مع دولة الكويت حكومة وشعبا اثر الاجتياح العراقي.
وهنا سأنقل لأول مرة ما سمعته من سمو الأمير صباح الأحمد الصباح شهور قبل وفاة الحسن الثاني عندما استقبلني بمكتبه بصفته وزير للخارجية في موضوع يخص المغرب « بلغ لجلالة الملك ان رغباته أوامر بالنسبة لي وأنه ان طلب مني ان أعطيه هذه العين سأعطيه الاتنين » تم قال « كلامي هذا يعبر عن واقع وليس كلام استهلاكي او مجاملات كما يقال في بعض الأوساط  » واختتم كلامه « بلغ جلالته أن موقفي هذا لن يتغير أبداً مادمت موجود في السلطة « 

سؤال: وماذا ترتب عن هذا الموقف الإيجابي سياسيا واقتصاديا ؟

جواب سياسيا عمل سموه على دعم المواقف المغربية في شتا المجالات وخاصة في ملف الوحدة الترابية.
لقد قام مثلا وبدون تردد على تعطيل اجتماع اللجنة التحضيرية للتعاون العربي الأفريقي التي كانت ستنعقد بالكويت، وذلك بمجرد ان أبلغته برغبة جلالة الملك في إلغاء ذلك الاجتماع نظرا لارتباطه بوحدتنا الترابية.

أما الجانب الاقتصادي فقد تم تنازل دولة الكويت لصالح المغرب سنة 1999 عن قرابة مئتين مليون دولار في شكل مساهمة كويتية لتمويل عدد من المشاريع الاجتماعية والتنموية منها تشييد جامعات في عدد من المدن المغربية، وهي قيمة الفوائد التي ترتبت علي الوديعة التي لم يتمكن المغرب من تسديد دفعاتها لمدة قاربت العشرين سنة.

كما قبلت دولة الكويت باقتراحنا الهادف الي استثمار أصل الوديعة وقيمته تفوق المئتين مليون دولار بالمغرب بدلا من إعادتها للكويت بالعملة الصعبة.

وبمجرد التوصل لهذا الحل لوضعية الوديعة، اصبح بإمكان الهيأة العامة للاستتمار بصفتها الجهاز المكلف باستتمار موارد الدولة المالية، ان تقوم باستتمارات جديدة بالمغرب بعد قطيعة قاربت العشرين سنة كما سبق الذكر، وأن تخلق صندوق استتماري جديد ضخت فيه مبالغ مالية جد عالية.

سؤال: تفاعلك الإيجابي مع هذا المجتمع الكويتي أسهم اذن في توطيد العلاقات مع هذا البلد الشقيق؟

جواب: لم يسبق أن وجدت نفسي منسجما مع مجتمع عشت فيه وقد قضيت سنين متعددة بدول مختلفة، قدر ما تعايشت بمحبة خالصة مع الأخوة الكويتيين وقدر ما تبادلت الصدق والاحترام مع حكامهم.

لقد وجدت نفسي في هذا البلد المضياف أعيش في مجتمع يتمتع بالحرية في التعبير عن رأيه وعن اختيار ممثليه وعن مراقبة حكامه في حدود القانون المتفق عليه، طبعا مع بعض التجاوزات كما سبق الذكر، التي تصدر من بعض الأفراد قد يصعب تفاديها.

اذن يمكنني أن ألخص العلاقات المغربية الكويتية كما عاينتها في تلك المرحلة أي أواخر التسعينات، بتوافق تام علي مستوي القيادة وبسوء تفاهم غير مبرر علي مستوي المسيرين للشأن العام والنخب خاصة من الجانب المغربي.

اشهد اذن أن ما عاينته طيلة وجودي بالكويت في أواخر حكم الحسن الثاني وأوائل حكم محمد السادس يوكد المحبة الصادقة التي يكنها الشعب الكويتي وحكامه لشقيقه المغربي.

الرباط
١٢ سبتنبر ٢٠١٩

اقرأ المزيد

حول الثامن من مارس

في متل هدا اليوم (8 مارس) من سنة 1990 كنت متواجدا بمدينة الكيبيك ،وهي عاصمة الفرانكوفونية بكندا ، للقيام بزيارات ميدانية لعدد من المشاريع الممولة من طرف المنضمة الدولية الفرانكوفونية ،التي كنت آعمل بها منذ اول يناير من نفس السنة بصفتي مديراعاما لشؤونها الإدارية والمالية .

وقد تفاجئت خلال تلك الزيارات بان معضم المسؤولين عن المؤسسات المعنية كانوا من صنف النساء ،حين كان علي ان أقوم في كل زيارة بخلع اللباس الشتوي للسيدات المضيفات والمرافقات عند الوصول واعادة إلباسها لهن عند المغادرة ،حسب التقليد المعمول به في دالك البلد ، طيلة يوم تمانية مارس الدي يصادف يوم عيد المرأة العالمي ،والدي أقرته منضمة الأمم المتحدة سنة1975 .

لقد استبشرت خيرا بهدا التقليد في هدا البلد النائي ا لشديد البرودة ،تقديرًا واحترامًا للمرأة ،وقلت في نفسي كان بالأحرى علينا نحن أمة محمد ان نكون اول من يقوم بهدا التكريم كون ان نبينا ما فتيء يطالبنا بهدا حتي في آواخر توصياته وهو علي فراش الموت .

وهنا تذكرت مقولة احد المفكرين المصرين (واعتقد انه طه حسين )اتر عودته لمصر بعد قضائه عدة سنين بفرنسا في في اوايل القرن الماضي ما مفاده ، » لقد وجدت مباديء الإسلام الحقة تطبق في بلد غير مسلم « 

وها أنا الاحظ اليوم في بلادي المسلمة وربما في معظم دول العالم الإسلامي، انعدام شبه كللي للاهتمام بهدا اليوم الدي تكرم فيه المرأة في معضم الدول الغربية الغير مسلمة.

مع كامل الأسف ومع اعتذاري لكل امرأة لم تكرم كما يجب في عيدها هدا.

ادريس الكتاني – سفير سابق

ملاحظة ؛ سبق ان عشت نفس الضرو ف وانا مازلت طالب عندما زرت في أوائل الستينات دولتي الدنمارك والسويد حيت لاحظت كيف كان دور المرأة في تلك المجتمعات الشمالية الأوربية يهيمن علي شتي المجالات، لكنني لم يكن لي البعد التحليلي الكافي لا ستيعاب تلك الضاهرة المميزة ومقارنتها بما يجري في بلادنا المسلمة من تبخيس لدور المرأة ان لم نقل اضطهادها وطمس حقوقها علي مدا مئات السنين .

وكم ياسفني ان استنتج من تقرير لخبراء غربيين قامو بمقارنة الدول التي تطبق فيها تعاليم الإسلام علي المستوي العالمي ، انطلاقا من 113 مبدأ إسلامي مستمد من القرآن والسنة ،كالعدل والحريات والاقتصاد وتوزيع الثروات،ان تأتي بلدان غير مسلمة في مقدمة هدا الترتيب (آيرلندا -الدنمارك -السويد ،علي الخصوص )وياتي المغرب ،بلد أمارة المؤمنين وعشرات الآلاف من المساجد والأضرحة ،في ذيل هدا الترتيب ،( 120 ) بعد ماليزيا (33) والكويت (42) وتركيا (71) وتونس(72) .

يا للغرابة

للمزيد من المعلومات حول هده الدراسة، انضر هدا الرابط

اقرأ المزيد

قمة العشرين للأغنياء خارج الأمم المتحدة

جريدة أخبار اليوم: عدد 3345

انعقدت أخيرا قمة افتراضية لمجموعة العشرين المكونة من 19 دولة الأكثر تقدما زائد الاتحاد الأوروبي، وهي في الواقع مجموعة الأغنياء التي تهيمن على قرابة %85 من التجارة العالمية، والتي تجتمع سنويا لتحديد وتوجيه السياسات الاقتصادية والمالية والاجتماعية في العالم، وليس من أجل التشاور والتنسيق كما تدعي.

نتذكر انه عقدت بدكار سنة 2011 مناظرة عالمية لمنظمات غير حكومية تحث دول وشعوب العالم الثالث على مناهضة أعمال هذا التجمع المهيمن، الذي أنشي في الواقع من أجل تحييد دور مؤسسات الأمم المتحدة المختصة في التنمية عن القيام بمهامها التي أنشئت من أجلها، كما كانت تعمل وبفعالية فائقة خاصة في أواسط السبعينيات.

ففي تلك الفترة الذهبية للتعاون المتعدد الأطراف، والتي انطلقت في أعقاب حرب أكتوبر سنة 1973، وما واكبها من رفع سعر البترول والمواد الأولية المصدرة في معظمها من الدول الفقيرة أو المصنفة في طريق النمو، عملت تلك المؤسسات الأممية، التي تضمن للدول الفقيرة حق الدفاع عن مصالحها، على تنظيم لقاءات مكثفة على الصعيد العالمي تمخضت عنها فكرة إنشاء نظام اقتصادي دولي جديد»، وهو ما لم تقبل الدول المتقدمة التفاوض عليه إلا على مضض وتحت ضغط مجموعة دول عدم الانحياز التي كانت آنذاك في أوج عطائها، وكثيرا ما كانت وراء الدفع بمطالب الدول المصنفة أمميا في طريق النمو، والتي بلغ عددها في تلك الفترة 125 دولة.

وقد كانت الشرارة الأولى لذلك العمل الجبار قد انطلقت من اجتماع للدول المنتجة للمواد الأولية الأساسية، عقد كذلك في داكار سنة 1974 ، حيث شارك فيه المغرب لأنه منتج ومصدر للفوسفاط بوفد مهم كنت أحد أفراده، فكانت المطالبة بإنشاء نظام عالمي جديد من مهامه تحديد أثمان تلك المواد الأساسية بمشاركة كل الأطراف المعنية، وليس على أساس الأثمان التي تحددها أسواق لندن حسب العرض والطلب، والتي لا تأخذ بعين الاعتبار تكلفة المنتج ولا حاجياته التنموية.

فكم من اجتماعات عقدت خاصة بين سنة 1974 وسنة 1979 انطلاقا من هذا المطلب الرئيس في العديد من عواصم العالم، حيث توجد مقرات المنظمات التابعة للأمم المتحدة، كالمؤتمر الأممي للتجارة والتنمية بجنيف، والمنظمة المختصة بالتنمية الصناعية بفيينا، واللجنة الرابعة المكلفة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية بنيويورك. وكم من لقاءات التنسيق على الصعيد الجهوي نظمت بين دول العالم الثالث لتوحيد موقفها وتقديم مطالبها لمجموعات الدول المتطورة، والمصنفة حسب نظام الأمم المتحدة بمجموعة «ب».

وقد كنت في تلك الفترة الذهبية مكلفا بأعمال مدير ديوان السيد عبداللطيف الغساسي، وزير التجارة والصناعة والمعادن والطاقة والصيد والملاحة التجارية، فكنت أمثلة في معظم تلك الاجتماعات التي توالت بطريقة متسارعة بمعدل اجتماعين كل اشهر، حيث كنت أنتقل من قارة إلى أخرى للمشاركة وتمثيل المغرب في تلك الاجتماعات الوزارية المكثفة (البيرو، المكسيك، الأرجنتين، الأمم المتحدة بنيويورك، الفيليبين سري لانكا، كينيا، الزايير، السنغال، الجزائر، أديس أبابا، جنيف، فيينا…)

فكم كنا متحمسين لذلك العمل الجبار الذي من خلال كنا نطمح إلى فرض نظام دولي جديد يسمح لدولنا المنتجة للمواد الأولية بالتحكم في تحديد أثمان تلك المواد بتنسيق مع الدول المستهلكة، لكن، مع كامل الأسف، بقيت تلك المطالب دون نتيجة تذكر. وها هي مجموعة العشرين، المتكونة من الدول الغنية فقط، هي التي تتحكم في معظم القرارات في غياب تام لممثلي الدول.

سفير سابق

اقرأ المزيد

أخنوش يجب أن يراجع حساباته ويعيد ارباح المحروقات

إدريس غالى الكتاني، اقتصادي اشتغل في سنوات الثمانينات كرئيس المهندسين بوزارة التجارة والصناعة، وكمستشار اقتصادي وسفير سابق في الكويت.. يبدي رأيه في هذا الحوار حول إشكالية أسعار المحروقات في المغرب، ويقدم مقترحات عملية الحماية المستهلك ومواجهة جشع الشركات..

 @ حاوره عبد الحق بلشكر

abelachgar@gmail.com

– منذ تحرير أثمان المحروقات ببلادنا، قبل ثلاث سنوات عرف هذا القطاع تطورات مكنت الشركات من تحقيق أرباح استثنائية وصفت بغير الأخلاقية، وبصفتك مستشارا اقتصاديا ومهندس -رئيس ، مسؤولا في قطاع المعادن والصناعة والطاقة سابقا ،كيف تتبعت ما راج حول هدا الموضوع؟ وما هي الحلول التي ترى أنها ناجعة للخروج من هده الوضعية المعقدة؟

– تابعت في وسائل الإعلام، عدة اقتراحات في الشهور الأخيرة وهناك بعض المخرجات التي طرحت في الأيام الأخيرة داخل البرلمان وهناك موقف الوزير المعني السيد لحسين الداودي الذي يناقض موقف رئيس الحكومة وأمين عام الحزب الذي ينتمي إليه، لكن معظمها تبقى بعيدة عن مطالب المستهلك الذي يشترط حمايته من طرف الدولة من تغول شركات التوزيع ويطالب في نفس الوقت و بإلحاح بإرجاعه ما أخذ منه من أرباح استثنائية قدرت بسبعة عشر مليار درهم حسب رئيس اللجنة البرلمانية السيد عبد الله بوانو وأكدها رئيس فريقه في البرلمان، دون أن تنفيه تلك الشركات بطريقة قطعية.

– لكن السيد الداودي نفى أن تكون تلك الشركات حققت أرباحا بهذا الحجم وأقر أن لا ضرورة حاليا لوضع سقف لأثمان المحروقات مكتفيا بمراقبة تطورها عبر برنامج إلكتروني؟

– تلك الأرباح الاستثنائية صربها رسميا رئيس اللجنة البرلمانية و الشركات المعنية لم تكذبها بطريقة قطعية.واضح انها تمت في ظروف مشبوهة توحي جليا بتواطؤ شركات التوزيع على حساب المستهلك ضدا على قواعد المنافسة النزيهة، وفي غياب اَي رقابة من الدولة .وعلى كل حال هذا ما أهتدي إليه المقاطعون لاقتناعهم بهذا التواطؤ على حسابهم حيث قرروا متابعة مقاطعتهم لشركة « إفريقيا » التي تهيمن على سوق توزيع المحروقات، الى أن يتأكدوا من أن أرباح شركات التوزيع تبقي في حدود المعقول، وأن يستردوا ما أخذ منهم بطريقة غير معقولةً.

و في كل الأحوال تبقى تلك الأرباح المهولة غير أخلاقية وغير إنسانية ومرفوضة اجتماعيا وحتى دينيا لأنها تزيد الأغنياء غنى فاحشا على حساب الفقراء الذين يزدادون فقرا. وذلك بطريقة تناقض أساس التعاضد الذي جاء به ديننا الحنيف.

– ما الحل المجدي في نظركم للخروج من هذه الوضعية المعقدة؟

– نظريا هناك حلول متعددة وهي تطبق جزئيا أو كليا وأحيانا بطريقة متكاملة في مناطق ودول متعددة عبر العالم، لكنني سأكتفي بالتذكير بما أجده ملائما لوضعية بلادنا في الظروف الحالية والمستقبلية:

الاقتراح الأول: هو تحرير قطاع توزيع المحروقات.

فمن الحلول الناجعة المطبقة في معظم دول العالم وخاصة العالم الحر هناك تطبيق مبدأ « حرية الإنشاء  » le libre établissement كما هو الشأن بالنسبة لمعظم القطاعات الإنتاجية والتجارية والخدماتية، بحيث تكتفي الدولة بتحديد الإطار القانوني عبر قوانين ومساطر تنظيمية تأخد أحيانا شكل دفتر تحملات، يعطي لأي متدخل الحق في مزاولة المهنة في إطار الشروط المحددة دون الحاجة لأخذ رخصة مسبقة من الدولة. طبعا مع رقابة صارمة ومستمرة لتطبيق مقتضيات تلك القوانين لاحقا. وهذا يخالف نظام الرخص المعمول به في بلادنا في هذا القطاع كما هو الشأن بالنسبة لقطاع النقل مثلا، وهو نظام أصلا من مخلفات الاستعمار الفرنسي الذي كان في صالحه العمل بانتقائية حتى يحتكر قطاعات بعينها لصالح شركات ومتدخلين هو من يختارهم، وهذا هو النظام الذي يشخص أهم ركائز اقتصاد الريع، ونجده مازال هو الأساس في تنظيم قطاعات مختلفة ببلادنا مع كامل الأسف.

فلنتصور لو كان مسموحا لأي شركة مغربية، تتوفر فيها الشروط المطلوبة،أن تلج هذا القطاع المربح بمجرد احترامها لدفتر تحملات مزاولة المهنة، لارتفع عدد الشركات بما يعيق أي تواطؤ بينها و لتوزعت الأرباح بين العديد من المتدخلين بدلا من حصرها في عدد محدود من الشركات والتي هي في معظمها من اختيار المستعمر قبل الاستقلال، ولما أعطيت مائة وثلاثين محطة إضافية في المدة الاخيرة لشركة افريقيا التي كانت أصلا تهيمن على القطاع.

– هل تعتقد أن هذا هو الحل للحد من التواطؤ في هذا القطاع؟

– أعتقد أن حرية التدخل والإنشاء تبقي أنجع نظام لمحاربة الفساد ووضع حد لاقتصاد الريع الذي ما فتئ حزب السيد الداودي يطالب به. فبدلا من تحرير الاثمان كان على الدولة أن تدافع عن تحرير قطاع توزيع المحروقات من نظام الرخص كمدخل رئيسي لتحرير الاثمان في مرحلة قادمة. وبهذا كانت الدولة ستضمن التنافس الحقيقي في صالح المستهلك بدلا من أن تسمح لشركات محدودة العدد بمتابعة احتكار القطاع وتطلق لها في نفس الوقت العنان في رفع الاتمان بدون سقف ولا رقابة.

– وما هو الاقتراح الثاني؟

– هو خلق شركة وطنية لتوزيع المحروقات من طرف الدولة كأداة لضبط سعر السوق وبالتالي الحد من أي ارتفاع غير معقول قد يتم عبر تواطؤ شركات القطاع الخاص وجعلهم مرغمين على عدم تجاوزبنسب مرتفعة، الأسعار التي تحددها الدولة عبر تلك الشركة الوطنية التابعة لها. وهذا حل استعمل في مراحل سابقة وما زال مستعملا فِي دول عدة ولا مانع قانوني من تحقيقه في بلادنا وفي أقرب الآجال.

– وماذا عن سياسة تحديد الأسعار؟

– هذا هو المقترح الثالث، وهو نظام تحديد الاثمان من طرف الدولة كما كان قبل تحرير الاتمان مع الإبقاء على حذف الدعم عن طريق صندوق المقاصة وهذا هو أدنى ما يطالب به المقاطعون.

– هل نفهم أن رئيس الحكومة السابق ابن كيران لجأ لتحرير الأسعار دون ضمانات لحماية المستهلك؟ أعتقد أن الخطأ الفادح الذي أوقعوا فيه السيد ابن كيران هو انه عندما قدموا له ملف حذف دعم الدولة للمحروقات ، حيث كانت الفرصة سانحة لأن تنسحب الدولة من الدعم دون أن يشعر المستهلك بالفرق نظرا لانخفاض اثمان السوق العالمية في تلك الفترة، اغتنمو تلك الفرصة لتمرير حذف مراقبة الاثمان كذلك تحت ذريعة تحرير القطاع. وانا اجزم انه لو لم تتخلى الدولة عن دورها في تحديد الأثمنة عند خروجها من دعم تلك المواد لما تمكنت الشركات الموزعة وعلى رأسها شركة افريقيا من تحقيق تلك الأرباح الخيالية في مدة وجيزة.

– ماذا عن تسقيف الأسعار؟

– نعم يمكن إبقاء الوضع كما هو علي علته والاكتفاء بتحديد سقف الأثمان كل شهر على ضوء أثمان النفط الخام العالمية مع تحديد هامش أرباح الشركات الموزعة في حدود معقولة (وذلك اضعف الإيمان ) ، فهو إذن حل بسيط وقابل للتطبيق فِي أقرب الآجال، دون العودة إلى نظام مراقبة الاثمان، وهو في نفس الوقت يترك للشركات حرية تحديد الاثمان داخل السقف، وللتدكير فهو الحل الذي أيده السيد العثماني رئيس الحكومة والذي رفضه صديقه في الحزب السيد الداودي رغم أنه يعمل مباشرة تحت رقابته. هنا أشير إلى ضرورة ترسيخ نظام تحديد السقف بطريقة قارة عن طريق مرسوم لرئيس الحكومة وليس بمجرد منشور محدود الزمن كما جاء في كلام السيد الداودي موخرا.

– لكن حتى هذا الحل لا يحمي المستهلك في حالة ارتفاع الأثمان العالمية لمستويات عالية؟

– كنت ولا زلت أدافع عن ضرورة وضع سقف أقصى متفق عليه من طرف الدولة لا يمكن تجاوزه في كل الحالات وكيفما كانت تقلبات الأسواق العالمية للنفط ما دامت الدولة لم تعد تدعم هذه المادة الحيوية ولم تعد تحدد أثمانها.فمن البديهي أن المستهلك ليس بإمكانه أن يتحمل مواكبة ارتفاع الأثمان العالمية بدون سقف أقصى خاصة إذا تعد ي سقف الكازوال مثلا تلاتة عشرة درهم وهو احتمال وارد وقد يحدث حتى على المدى القصير،نظرا للتقلبات المنتظرة في التعاملات الدولية المتشنجة خاصتا بمنطقة الخليج العربي لذلك اقترح على الدولة أن تعلن مسبقا عن هذا السقف الأقصي الذي لا يمكن تجاوزه بالنسبة للمستهلك،على أن تغطي هي ما فوق هذا السقف الأقصى من خلال خفض الرسوم التي تقتطعها مباشرة كضريبة على استهلاك المحروقات..فإذا قبل المستهلك مرغما بتخلي الدولة عن دعم هذه المواد الأساسية بالنسبة له، فأقل ما يمكن أن يطالب به هو أن تدعمه الدولة عندما يصبح عاجزا عن مواكبة ارتفاع ثمن النفط الخام والمحروقات عالميا. لذلك اقترح على حكومة السيد العثماني أن تعلن من الان عن ذلك السقف الأقصى حتى تطمئن المستهلك وتجعله يقبل بمقترحها الهادف إلى متابعة تحرير الائتمان داخل السقف الشهري المحدد.

– من أسباب مقاطعة شركة افريقيا بصفتها المهيمنة على قطاع المحروقات هناك تحقيقها أرباحا استثنائية غير معقولة وكدالك الشأن بالنسبة للشركات الأخرى ؟ كيف يمكن استرجاع هذه الأرباح الفوق عادية؟

– الحل الذي أراه منصفا وعادلا وسهل التطبيق والذي يلبي طلب المستهلك كشرط أساسي لوضع حد للمقاطعة، هو أن تقوم كل شركات المحروقات بإعادة الأرباح الاستثنائية التي حققتها فوق أرباحها العادية منذ رفع الدعم الي المستهلك مباشرة ، ودالك عن طريق حذف درهم واحد من ثمن السقف التي تحدده الدولة شهرا بشهر، على أن تدوم هذه العملية إلى أن تغطي القيمة الإجمالية لتلك الاقتطاعات، مجموع الأرباح الاستثنائية التي حققتها تلك الشركات.بهذه الطريقة سيسترش المستهلك مباشرة،أقول مباشرتا، ما أخذ منه ، أي باسترجاع درهم عن كل لتر بالنسبة للكازوال و بقيمة مماثلة يتفق عليها بالنسبة للمحروقات الأخرى، وهو مقترح اجده عادل ومتوازن ومنصف لكل الأطراف حيت يرد الاعتبار للدولة التي استهزء بها ، ويمكن المستهلك من استرجاع ما أخذ منه ظلما في غفلة من رقابة الدولة ويسمح لشركة إفريقيا بالعودة إلى ظروف العمل العادية.وفي نفس الوقت يجعل الشركات الأخرى التي استفادت من مقاطعة أفريقيا مجبرة على أن تعيد للمستهلك ما اخدته منه بطريقة غير معقولة هي كذلك.

– اقترح حزب الأصالة والمعاصرة في مجلس النواب أن تقوم الدولة بخفض ثمن المحروقات عن طريق خفض درهم واحد للتر عن طريق اقتطاعه من الضريبة التي تفرضها على استهلاك المحروقات؟

– هذا اقتراح اقل ما أقول عنه انه مجحف في حق الدولة وفي حق المستهلك وفي حق المواطن ، فهل يعقل أن يقوم نواب الأمة، كيفما كان انتماؤهم السياسي، بمطالبة الدولة أن تقوم بإرجاع للمستهلك ما أخذته منه الشركات ظلما وعدوانا؟ فهم باقتراحهم هذا يضمنون لشركات توزيع المحروقات الاحتفاظ بما أخذوه من جيوب المغاربة في ظروف مشبوهة وفي نفس الوقت يطالبون الدولة بتعويض المستهلك نيابة عن تلك الشركات تحت ذريعة الدفاع عن المستهلك.

– بخصوص تسقيف أسعار المحروقات فهو سهل التطبيق لكن يبدو أن شركة افريقيا ربما ترفضه، لأنها ولحد الساعة تعطي انطباعا علي أنها غير معنية بالمقاطعة وبكل ما يروج حول الموضوع؟

– فعلا، واضح ان هده الشركة التي حققت من الأرباح الاستثنائية ما يجعلها ان تصمد شهور وشهور للمقاطعة ،باتت تراهن على الزمن حتى تضطر الدولة لإيجاد مخرج نيابة عنها وحتى يتم تراجع تدريجي لتلك المقاطعة، وكأنها لا تعطي اَي اعتبار لمطالب المستهلك في استرجاع ما أخذ منه في غفلة من رقابة الدولة. وكأنها لا تهتم إلا بالكسب المتوحش على حساب المواطنين، هذا في الوقت الذي قامت فيه شركة سنطرال للحليب بمراجعة ذاتية لإثمانها متجاوبة في ذلك مع مطالب المستهلك ولو جزئيا . علي السيد اخنوش مالك شركة افريقيا أن يعيد حساباته على أسس معقولة تاخد بعين الاعتباركل المعطيات الواجب إدراجها . فمن الناحية الوطنية فهو مطالب بالحفاظ وصيانة ولو جزء من سمعة أبيه المرحوم والحاج الذي كافح المستعمر في مرحلة الحماية الفرنسية دفاعا عن حقوق هذا الشعب في الحرية والعيش الكريم .فأبوه كان يسخر جزء من إمكانياته المالية لدعم عائلات الوطنيين من داخل سجنه كما روي لي المرحوم عبد الكريم الفلوس الذي قاسمه السجن .

ومن الناحية المادية اذكره بما راكمه من أموال طائلة في مدة وجيزة. هذا بالإضافة إلى الجاه والسلطة التي مكنته من حماية وتقوية شركاته المتعددة الاختصاصات.أما من الناحية السياسية فإن استمرار هذه الوضعية التي تعتبر من طرف المقاطعين تحديا لهم واستهزاء بمطالبهم، فمن المتوقع أن تضع حدا مبكرا لطموحاته السياسية التي ما زال يعلن عنها في مهرجانات متعددة والتي توحي انه لازال يهدف من خلالها إلى ترأس الحكومة القادمة. وأنا اقترح عليه كمخرج من هذه الوضعية المعقدة التي قد تتفاقم إذا لم يأخذ بزمام المبادرة، مثلما قامت به شركة سنطرال للحليب على أساس خفض الأثمان، أن يتبنى هو هذا الحل الهادف الي إرجاع للمستهلك تلك الأرباح الاستثنائية ولم لا ان يقدمه بنفسه إلى الشعب المغربي بمبادرة من طرفه للإسهام في تمكين الاستقرار لهذا البلد الأمن على أساس عادل، هذا اذا كان يريد الخير والاستقرارلهذا الوطن واذا كان يؤمن بشىء اسمه العدالة الاجتماعية.

ادريس غالي الكتاني مهندس-رئيس ومستشار اقتصادي وسفير سابقا

اقرأ المزيد

نوستالجيا

عرض الكل

أحداث عشتها، بوش الابن وبندر بن سلطان

ونحن ننتظر إسدال الستار عن هذه المسرحية العقيمة الدائرة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المنتهية ولايته الأولى، والمرشح جو بايدن المنتخب إعلاميًا في انتظار ما ستؤول إليه الأوضاع، عادت بي الذاكرة إلى مشهد مثير للانتباه عاينته وأنا أزاول عملي كسفير المغرب بدولة الكويت.

حدث هذا في شهر نوفمبر سنة 2000، حيث كنت أصحب وزير خارجيتنا آنذاك السيد محمد بنعيسى إلى مقر وزارة الخارجية الكويتية للقاء المغفور له معالي الشيخ الصباح. وبينما نحن متواجدون بغرفة الانتظار صحبة مسؤول كويتي سامي، التحق بنا أحد مرافقي السيد بنعيسى وهو عضو بديوانه حيث دخل مهرولًا يصيح « السيد الوزير صافي صافي فاز بوش.. سي إن إن أعلنها للتو ».

للتذكير، كنا في تلك الفترة ننتظر معرفة مآل السجال الدائر آنذاك بين المرشحين « آل جور » و »بوش الابن » لخلافة الرئيس كلينتون بخصوص إحصاء الأصوات وإعادة عدها بولاية فلوريدا، والذي انتهى لصالح بوش الابن بعد تدخل المحكمة العليا. كنا آنذاك نعيش نفس الانتظار الذي نعيشه اليوم، ولو أن الوضعية الحالية يبدو فيها المرشح بايدن هو الفائز المحتمل.

في تلك المرحلة، لم يكن لمعظم الدبلوماسيين العرب والمحللين الذين كنت أبادلهم الرأي بخصوص تلك الانتخابات، ميول واضح لأحد المرشحين، عكس ما هو الحال حاليًا. لكن السيد بنعيسى، الذي قضى قرابة ثمان سنوات بواشنطن كسفير لصاحب الجلالة قبل تعيينه وزيرًا للخارجية، كان له رأي واضح وصريح حيث غمرته فرحة مفرطة جعلته يعلق على هذا الخبر الطارئ، والذي انتظرناه لأسابيع، قائلاً للمسؤول الكويتي المرافق: « مامفاده نتيجة معرفته لمعطيات عايشها بواشنطن، أن حل مشاكلنا كعرب أصبح بمتناولنا، متوقعًا أن يصبح البيت الأبيض مسيرًا من مقر سكن السفير السعودي بندر بن سلطان بواشنطن »، بعد أن اطلعنا على معرفته للعلاقة الخاصة والجد متميزة التي تجمع هذا الأخير ببوش الابن وبعائلة بوش عامة.

وقد استنتجت من تعليقه هذا، أن ملف الشرق الأوسط وخاصة ملف فلسطين سيصبح في قلب اهتمامات البيت الأبيض، وأنه سيكون للمغرب دور معتبر في ذلك المسار نظرًا للعلاقة الحميمية التي تربط وزير خارجيتنا السيد بنعيسى بالأمير بندر بن سلطان حسب ما كان رائجًا آنذاك.

وأنا أنقل هذا الحدث كما عاينته، أفضل ترك التعليق عليه للقراء الأعزاء كل حسب تقييمه لما آلت إليه الأوضاع في الشرق الأوسط طيلة الثمانية سنوات التي قضاها الرئيس بوش الابن في البيت الأبيض، سواء تعلق الأمر بغزو وتحطيم العراق سنة 2003 خارج القانون الدولي أو غيره من السياسات المجحفة في حق الشعب الفلسطيني. »

إدريس الكتاني سفير سابق

اقرأ المزيد

السيد بازان رئيس جمهورية هايتي السابق: أسرار انطلاقتي كانت بفضل المغرب

قبل أسابيع قليلة فتحت جمهورية هايتي قنصلية لها بمدينة العيون. هذا الحدث المفرح و السار ذكرني بمسؤولية بقيت عالقة على عاتقي منذ ربع قرن، حيث عبر لي احد رؤساء جمهورية هذه الجزيرة النائية عن محبته وامتنانه للمملكة المغربية طالبا مني ان انقل تحياته الصادقة الى المسؤولين المغاربة وإلى الشعب المغربي المضياف وها أنا أفعل رغم مرور ربع قرن. وإليكم القصة:
كنت في مهمة عمل بهذا البلد النائي المتواجد جنوب كوبا وعلى مقربة من ولاية فلوريدا الأمريكية أواسط التسعينات.
وانا بفندق « رامادا إن  » توقفت عند الاستقبال لاطلب مفتاح الغرفة وإذا بي اسمع صوتا يناديني من الخلف « إدريس » فالتفتت متعجبا من يكون هذا الذي يعرفني في هذا البلد الذي أطأ أرضه لأول مرة ؟ ومن هذا الذي بإمكانه التعرف علي من صوتي قبل ان يرى وجهي ويناديني باسمي الشخصي ؟
التفتت مذهولا فإذا بي اجد نفسي أمام أحد أطر الأمم المتحدة الذي تعرفت عليه بأديس أبابا عندما كنت أذهب إليها في أواسط السبعينات ممثلا لبلدي المغرب في الاجتماعات السنوية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية الخاصة بأفريقيا ولمنظمة الوحدة الافريقية.

قلت له متعجبا  » ماذا تفعل هنا الأخ بازان؟ فأنا تركتك آخر مرة بأديس أبابا مند أكثر من عشرين سنة. فأجاب انت الذي ماذا تفعل هنا؟ فأنا أعلم ان لا علاقات اقتصادية تجمع بين بلدينا ؟ آنذاك اخبرته أنني اصبحت موظفا دوليا، وان المنظمة التي أمثلها تسعى لتمويل بعض المشاريع التنموية ببلاده.
عرفت منه خلال نفس اللقاء، انه أحيل على التقاعد وعاد لبلده منذ بضعة سنين .
الاخ بازان كان صديقا عزيزا، كثيرا ما كان يطلعني، ومن خلالي الوفود المغربية، بمعلومات قيمة عما كان يهيئ في كواليس تلك الاجتماعات التي كانت تنظمها منظمة الاتحاد الإفريقي، كونه يعمل في سكرتارية اللجنة الاممية الافريقية. لم اكن أفهم سر تعاطفه اللا مشروط مع قضايا المغرب خاصة في تلك المرحلة التي عرفت مواجهة دبلوماسية مفتوحة مع الجزائر وأتباعها حول ملف الصحراء المغربية إلا أثناء هذه الزيارة لبلده . فخلال مأذبة العشاء التي أعدها ببيته حدثني عن أخيه المنتهية ولايته من رئاسة الجمهورية منذ شهور السيدMarc Louis Bazin والذي كتب مذكراته مؤخرا، ويا للصدفة العجيبة، فأخوه هذا سيقوم في اليوم الموالي بتقديم كتابه بمقر سكناه. بمجرد علمه بتواجدي وكوني مغربي أصر أخوه على دعوتي لحضور تلك المناسبة.

وهنا ستكون المفاجئة حيت سيطلعني بعد اهدائي نسخة من كتابه عن كيف كانت مسيرته بالبنك العالمي بواشنطن طيلة ثلاثين سنة والتي ستصله في آخر المطاف ليتبوأ منصب رئاسة الجمهورية و كيف ستنطلق تلك المسيرة الموفقة له من المغرب الذي لا ولن ينسى فضله عليه..

يقول السيد بازان « لقد اشتغلت ببلدكم في السنين الأولى للاستقلال أواخر الخمسينات حيث عملت بديوان وزيركم في الاقتصاد صديقي المرحوم عبد الرحيم بوعبيد ،الذي درست معه بكلية الحقوق بباريس وعشت معه سنين الكفاح ما قبل الاستقلال » وقال « كان من ضمن مهامي بديوانه تهيئة ملف علاقات المغرب مع صندوق النقد الدولي ومع البنك العالمي، وهكذا سأجد نفسي ضمن الوفد المغربي الذي سيشارك في الدورة السنوية لاجتماعات هاتين المؤسستين العالميتين بواشنطن نهاية الخمسينات رغم أني لم أكن أحمل الجنسية المغربية.

وفي تلك الأشغال سيعرف الوفد المغربي أن من حقه ان يرشح أحد اطره للعمل ضمن موظفي البنك العالمي في إطار الكوطا المحدد لكل دولة عضو . وهنا ستحدث المفاجئة التي لم أكن اتوقعها حيث سيفاجئني اخي عبد الرحيم باقتراحي لذلك المنصب ،(ربما لضآلة عدد الأطر المغربية في تلك المرحلة ؟!!! ).

حكى لي بعد ذلك كيف سيتدرج في سلم المسؤوليات في تلك المؤسسة المالية العالمية على مدى ثلاثة عقود إلى أن عرفت بلاده هايتي احداثا وتطورات على رأس هرم السلطة في عهد الرئيس أريستيد، وكيف سيتم تنصيبه سنة 1992 رئيسا للحكومة ثم رئيسا للجمهورية بدعم من السلطات الأمريكية و بتزكية من الرئيس بوش ..

« رجائي ان تنقل اصدق تحياتي وشكري »، يقول الرئيس بازان ، لاخواني المغاربة الذين احتضنوني كواحد منهم حيث قضيت بينهم أياما جميلة إلى ان رشحني اخي عبد الرحيم بوعبيد لهذا المنصب باسم بلاده ».
وها انا افعل ولو متأخرا لأن الشيء بالشيء يذكر كما يقال .
وهاهو بلده هايتي ،من حيث يعلم أو لا يعلم ،يرد لنا الجميل بفتحه قنصلية بأقاليمنا الصحراوية المسترجعة .

إدريس الكتاني
سفير بدولة الكويت سابقا

اقرأ المزيد

هكذا تسببت في اعتقال مدير «لوبينيون» دون ان يعلم

جريدة أخبار اليوم

تعرض المرحوم محمد برادة مدير يومية لوبينيون للاعتقال سنة 1970 دون معرفة مصدر الخبر الذي أدى إلى متابعته. وقع ذلك في شتنبر سنة 1970 وقد كنت حينها مسؤولا بقطاع الصناعة ومن مهامي الإشراف على طاقم من عدد من الأطر مكلفون بتمثيل إدارتنا في كل اجتماعات ابرام الصفقات التي تنظمها الإدارات العمومية لاقتناء مشترياتها عبر مسطرة طلبات العروض التي يفرضها قانون الوظيفة العمومية.
وذات صباح دخل مكتبي أحد أفراد الطاقم وهو جد متوتر ليخبرني أنه كان متواجدا بوزارة الدفاع لحضور جلسة فتح طلبات العروض، وان الكولونيل المسؤول عن مكتب المشتريات طرده من الاجتماع نتيجة ملاحظة أبداها حول عدم الالتزام بالمسطرة القانونية لفتح الأظرفة. فطمأنته لانه لا يستطيع تمرير محضر اجتماعه بدون توقيع إدارتنا. وكذلك كان.. وبعد مدة وجيزة دخل مكتبي نفس الموظف وهو في قمة السعادة ليخبرني أنه عندما ذهب لوزارة الدفاع فوجئ بوجود طاقم جديد يترأسه كولونيل ملتزم كل الالتزام بمقتضيات وقوانين طلب العروض حيث استبشر كل المشاركين في الاجتماع خيرا.
في تلك المرحلة من مسيرتي الإدارية لم أكن تزوجت بعد وكنت التقى مساء بعدد من الأصدقاء كان من ضمنهم الأخ عبد اللطيف بنيس وهو شاب خفيف الظل وذو روح مرحة و كثيرا ما كان يتحفنا بنكت غير مسبوقة. وبينما نحن نتبادل أطراف الحديث في تلك الأمسية أخبرته بما وقع بوزارة الدفاع من خطوة ايجابية قل مثيلاتها بالإدارات الأخرى مع كامل الأسف.
كان حديثنا عابرا عبرت فيه عن سروري بذلك الحدث المتميز ولم انتبه تماما الى انني كنت أخاطب بنيس رئيس تحرير جريدة « لوبينيون » الناطقة باسم حزب الاستقلال باللغة الفرنسية ولم انتبه تماما لغيابه مباشرة بعد حديثنا.
وعند خروجي من تلك الامسية عرجت على بائع الجرائد التي تعودت على مطالعتها قبل النوم، فإذا بي اقرأ على الصفحة الاولي في شكل خبر مقتضب بعنوان مثير « قربلة بادارة الدفاع  » يتحدث فيه عن التغيير الايجابي الذي طرا في إدارة مصلحة المشتريات بالجيش الملكي دون التطرق للتفاصيل ربما لضيق الوقت كون الجريدة كانت ماثلة للطبع.
وبقدر ما انزعجت من خيانة الامانة من طرف صديقي عبد اللطيف الذي تجنب أخذ رأيي قبل النشر بقدر ما فرحت بإيصال ذلك الخبر السار الي عموم المواطنين.
لكن وفي اليوم الموالي علمت بالقاء القبض علي المرحوم الاستاذ محمد برادة مدير جريدة لوبينيون، وصعقت عندما أشعرت بأن التحقيق معه جاري لمعرفة مصدر ذلك الخبر الذي ما كان يجب نشره كونه يخص المؤسسة العسكرية.
قضيت أياما أنا والاخ عبد اللطيف ننتظر في بيتينا متى يلقي علينا القبض إلي أن أبلغنا ان المرحوم الأستاذ محمد برادة لم يتبرأ من نشر الخبر رغم أنه لم يستشر قبل نشره بل فضل انطلاقا من موقفه السياسي ومن تكوينه القانوني أن يركز دفاعه عن حق الصحافي في عدم الإبلاغ عن مصدر اخباره وأن المهم هو حقيقة الخبر المنشور من عدمه. ومع كامل الأسف لم يشفع له دفاعه هذا من متابعته بتهمة التأثير على معنويات الجيش الملكي والحكم بسجنه لمدة سنة كاملة.
فهل علم المرحوم لاحقا بمصدر الخبر الذي سجن من أجله؟

اقرأ المزيد

اعباد الله شهدّوا بالجهر – لا اله الا الله

جريدة أخبار اليوم

(من كان آخر كلامه لا إله الا الله دخل الجنة ) قالها نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل ورواها هذا الأخير وهو يحتضر.
سمعت هذا الحديث الشريف مؤخرا وعادت بي الذاكرة الى أحداث انقلاب الصخيرات سنة 1971 وما واكبها من مشاهد مروعة ومواقف استثنائية لرجال عظام .
وهذه قصة احدهم: في الدقائق الأولى لتلك المجزرة التي قضى فيها أكثر من مائة من المدعوين مغاربة وأجانب نحبهم وجرح فيها العشرات.
ففي الوقت الذي كان يطلق فيها الرصاص على كل من يتحرك أو يرفع صوته عاينت المشهد الآتي :
كنا مجمعين قرب المسبح محاطين بالعسكر من كل جانب فيما أيدينا مرفوعة للسماء ، وفجأة طلب منا أن نخرج في اتجاه ملعب الغولف الذي يفصلنا عنه حائط . فكان علينا ان نمشي نحو الباب واحدا وراء الآخر وكنا نسمع إطلاق نار الرشاشات من خلف الحائط بدون توقف ،فتخيلنا أن كل من يصل الى الباب يلقى حتفه على الفور . كنا نمشي في بهو طويل مكون من صفين من العسكر على يميننا وشمالنا ولم يكن هناك أي إمكانية للتوقف أو الهروب من متابعة السير نحو الباب أي نحو فوهة الرشاشات . وفجأة سمعت صوتا ممن اقتربوا من الباب أي على شفا حفرة من الموت وكنت وراءه ببضعة أمتار. كان الصوت يصرخ : (أعباد الله شهدوا بالجهر ) تم يردد وهو رافع إصبعه للسماء( لا اله الا الله )، كان يلبس جلبابا أبيض فتساءلت من يكون هذا الأحمق الدي يستفز العسكر وقد يردوه قتيلا حتى قبل الوصول للباب وقد نموت معه نحن القريبين منه ، لاكن وفي نفس الآن تولد لدي شعور بالشكر والامتنان لهذا الإنسان الشجاع الذي يذكر الناس في عز الفتنة بالشهادة وهم على أمتار من الباب أي من الموت .
وقد خرجنا من الباب الي ملعب الغولف ولن يطلق علينا النار كما كنا نتخيل ، حيث ان ما كنا نسمعه انما هي طلقات في السماء لأسباب لن نعرف مغزاها ومقصدها إلا فيما بعد .
لقد قضيت مدة طويلة في البحث للتعرف عمن يكون ذلك الإنسان المسلم الشجاع المقدام االى أن أخبرني أحد الأصدقاء ممن عاش نفس المشهد أن ذلك الإنسان المؤمن والشجاع صاحب الجلباب الأبيض الذي رفع صوته متحديا أوامر المدججين بالسلاح لتذكير الناس بالشهادة إنما هو الزعيم علال الفاسي رحمه الله صاحب  » النقد الداتي »ومبدع فلسفة « التعادلية » والذي سيتوفي ثلاثة سنين بعد هذا الحدث إثر سكتة قلبية وهو في ضيافة رئيس رومانيا في إطار الدفاع عن القضية الفلسطينية .
خمسون عاما مرت على هذا الحدث .. وإنما يظهر المعدن الحقيقي للرجال في المواقف الحالكة وفي ساعة العسر.
فرحمة الله عليك أيها الزعيم الكبير والعلامة والشاعر والسياسي المجاهد الذي ذكرتني بقراءة الشهادة وبترديد لا إله الا الله في ذلك اليوم المشؤوم.

إدريس الكتاني
سفير سابق

اقرأ المزيد

في الفن

عرض الكل

الأغنية التي أعادت محمود الإدريسي إلى القصر

حدث هذا أوائل سنة 1973، يقول المرحوم محمود الإدريسي، ذلك الإنسان صاحب القلب الكبير الذي تميزه أخلاقه النبيلة وتواضعه وحبه للناس وللوطن قبل قدراته الفنية الطربية الأصيلة: « كنت صغير السن عندما دخلت القصر الملكي يقول رحمة الله عليه، ولم أكن ملما ببروتوكولات القصر الملكي ولا بطقوس دار المخزن، وحدث مرة أن كنت واقفا في حضرة سيدنا وكان الجو منشرحا فإذا بي أضع يدي في جيبي دون انتباه ودون أن أعلم أن هذا لا يجوز إطلاقا داخل القصر، فوجدت نفسي منبوذ وغير مرحب به كما كان من قبل لحضور الحفلات والجلسات الموسيقية التي كثيرا ما كانت تنظم بالقصر الملكي في تلك الفترة » كان رحمه الله، وهو يحكي لي هذه القصة بمقر سكني بالكويت وأنا أزاول عملي سفيرا للمغرب بذلك البلد الشقيق، جد متوتر لفداحة ذلك الحدث الذي كاد يحد من طموحاته الاجتماعية قبل الفنية بالنسبة إلي، يقول المرحوم، كان دخولي القصر وعمري لا يتعدى العشرين سنة من قبيل المعجزات، لكن ربي كبير، فإذا به يسخر لي من حيث لا أعلم من سينقذني من تلك الورطة، إذ جاء الحل الناجع عن طريق إنسان سأبقى مدینا له طول حياتي أطال الله عمره (جرى هذا الحديث سنة 1998)، إنه المبدع والملحن الكبير السيد بنعبد السلام الذي أمسكني من يدي وقال لي ما مفاده: « ستعود إن شاء الله عما قريب إلى القصر »، حيث أطلعني على مشروع أغنية وطنية كان بصدد تلحينها والتي كان واثقا أنه بمجرد سماعها من طرف صاحب الجلالة فإنه سينادي علي ويطلب مني أن أرددها علیه مرات ومرات وهكذا كان، فبعد تسجيل تلك الأغنية التي تبدأ بموال من التراث المغربي الأصيل، جرى تنظيم جولة حول معظم المدن المغربية وكانت الإذاعة الوطنية، وهي تعلن عن تلك الحفلات التي تقام في إطار التحضير لعيد العرش، تقدم ذلك الموال كمقدمة لإعلان الحفلات وهكذا، يروي الادریسی، ستحدث المعجزة « ونحن موجودين بمدينة وجدة لإحياء إحدى تلك الحفلات التي كنت أصحب فيها المطرية القديرة الأخت نعيمة سميح، فإذا بي أتوصل بمكالمة تلفونية من القصر الملكي تطلب مني أن أحضر في الساعة السادسة مساء التمرين أغنيتي الجديدة مع جوق الحرس الوطني بهدف أدائها مساء في اليوم نفسه أمام صاحب الجلالة وقد حكى لي رحمه الله الصعوبات التي واجهته في التنقل صحبة المبدع بنعبد السلام من وجدة لدرجة جعلتهم يصلون إلى الرباط جد متأخرين عن الموعد المحدد، ورغما عن ذلك وأمام عدم التمرن مع الجوق الملكي على تلك الأغنية الجديدة، فسيطر جلالة الملك رحمه الله على الاستماع إليها عن طريق « بلي باك »، ويؤديها فناننا القدير محمود الإدريسي أمامه بعد ذلك مرات عديدة، كما سيؤديها معه الشعب المغربي بشغف كبير، خاصة وهو يصدح بعشق الوطن الحبيب مناديا بحنجرته الرنانة «عيشي يا بلادي عيشي يا أم كريمة، فايضة بالجود وبالخير ». 

* سفير سابق

اقرأ المزيد

قصة ميلاد ثلاثي موسيقي مغربي مبدع في أواسط الستينات

في احدى الجلسات الطربية التي كنت أقيمها مساء كل يوم ببيتي أواسط الستينيات، وعند انتهائنا من ترديد أغنية « فكروني »وهي من روائع الموسم آنذاك للسيدة أم كلثوم من ألحان الموسيقار محمد عبد الوهاب،فاجأنا المرحوم علي الحداني بملاحظة لم نكن ننتبه لخصوصيتها.
« هل لاحظتم ما جاء في كلمات هذه الاغنية من مفارقات ؟ انها تقول الشيء وضده « 
قلت كيف هذا؟ قال رحمه الله، و هو الذي كان يحضر معظم جلساتنا تلك التي كان يتحفنا فيها الأخ حسن القدميري خاصة بترديد اغاني ام كلثوم من قبيل الأطلال، فكروني، فات الميعاد ،ألف ليلة وليلة .
 » لاحظوا معي ،يقول المرحوم علي الحياني ،ان الكوبليهات الاوائل يسجلون كيف جاء من يذكر ذلك المعشوق بذكريات موجعة » صحو نار الشوق في قلبي وفي عيوني و »بعدما صدقت انى قدرت انسى ،جاو بهمسة و فكروني »، ثم يأتي في الكوبليه الأخير ويتنكر لكل تلك المؤاخذات حيث يقول  » فكروني زاي ؟ هو نا نسيتك ؟ انت أقرب مني لي يا هنايا مهما كنت بعيد علي او معايا … » أليس هذا يعني قول الشيء وضده؟!! » سكت مهلة للتأمل ثم قال : « ما رأيكم لو أعمل على توظيف هذه الفكرة في قالب مغربي ؟ »

بالنسبة لي كانت هذه ملاحظة قيمة من شاعر جزال في أول مشواره الشعري ،لم أتوقع ما سينتج عنها لاحقا من ابداع وتالق ،حيث سيفأجئنا في الجلسة الموالية قبل تفرقنافي منتصف الليل ،ويقرأ علينا رحمه الله ما جاد به إحساسه وهو ينقل فكرة « فكروني » الى الدارجة المغربية حيث قال  » ياك الجرح برا وقلت لباس القلب نساك وجا يفكرني….. »

وفي اليوم الموالي عدت لشقتي متأخرا شيء ما نتيجة عملي كمهندس مبتدئ بوزارة الصناعة، كان هذا اواخر سنة 1966.

كان الأخ حسن القدميري يسبقني إلى البيت، فوجدته يدندن بلحن لم يسبق لي ان سمعته فقلت له « لمن هذا اللحن العجيب  » قال « هل أعجبك حقا ؟ » قلت جدا. قال هو من تلحيني ، فأنا ليلة البارحة بعد تفرقنا لم يأتني نوم فعملت على تلحين هذا المقطع الاول. لم اصدقه لان الاخ حسن القدميري كان لازال في بداية مشواره الفني ولم أقتنع بكلامه الا عندما نبهني إلى ان كلمات تلك الأغنية هي التي قرأها علينا علي الحداني ليلة الأمس، فقلت له « اذا كان هذا من تلحينك فإنك ستكون لامحالة من كبار الملحنين بالمغرب. » وكذلك كان والحمد لله.

انها رائعة:  » ياك الجرح برا » التي سيؤديها المرحوم محمد الحياني باتقان ملحوظ هو الذي كان كذلك في مرحلة انطلاقته الموفقة الاولى.

وهكذا سيتشكل الثلاثي المغربي المبدع « علي الحداني – حسن القدميري – محمد الحياني  » في أواخر الستينات ليتحفنا باغاني ناجحة، اذكر منها « يا سيدي انا حر »، و »بارد وسخون يا هوى » و »لا سماحة يا هوى » و » مالي ومال التنهدة « ، حيث سيوظف فيها على الحداني فكرة « الشيء وضده » من قبيل بارد وسخون التي ستكون أغنية الموسم الأولى سنة 1971 .
رحم الله المبدعين علي الحداني ومحمد الحياني واطال الله عمر اخي الفنان حسن القدميري، الذي سيبدع لنا لاحقا ألحانا تعتبر من روائع الأغنية المغربية اذكر منها لا على سبيل الحصر »وعدي يا وعدي » لسميرة بنسعيد و »ياجارة وادينا  » للمرحومة رجاء بلمليح. و »ما تاقشي بيا » لعبد الهادي بلخياط.

ادريس الكتاني
سفير سابق

اقرأ المزيد

مهمة سرية: عندما أوكل الحسن الثاني إلى محمود الإدريسي تبليغ انزعاجه من سلوك ثلاث مطربات مغربيات

سبق أن كتبت في هذا الركن قصة أغنية « عيشي يا بلادي » للمرحوم محمود الإدريسي الذي فقدناه منذ أشهر. وقد جالسته لمدة شهور حيث استضفته بمقر سكني عندما كنت أعمل كسفير صاحب الجلالة بدولة الكويت ثلاث مرات ولفترات تراوحت بين شهرين وأربعة أشهر في أواخر التسعينات.

ومن أغرب ما رواه لي بخصوص قربه المميز من المغفور له الحسن الثاني، هناك قصة غريبة لم يجرؤ على ذكر أطوارها حتى لأقرب المقربين منه لحساسيتها. وأنا كذلك ترددت كثيراً قبل تدوينها وأتعمد عدم ذكر أسماء المعنيات بفحواها.

يقول المرحوم محمود: «كلفني صاحب الجلالة بإبلاغ عدم رضاه إلى ثلاث مطربات مغربيات، كونهن انسلخن من هويتهن المغربية وأصبحن يؤدين أغانيهن بالدارجة المصرية. كان الثلاثة آنذاك في ضيافة جلالة الملك، حيث استدعيت للمشاركة في احتفالات العيد الوطني بمراكش. قال لي رحمه الله: عليك أن تذهب إلى فندق المامونية، وتلتحق بفلانة في غرفتها، وأن تطلب من الأخريتين الالتحاق بكما. وعند حضورهن، عليك أن تبلغهن بعدم رضائي عن تصرفهن كونهن انسلخن من مغربيتهن وأصبحن يؤدين أغانيهن بالدارجة المصرية، دون أن تشعرهن أنك مبعوث من طرفي. فقمت بتلك المهمة كما طلب مني جلالة الملك رحمه الله. وكانت النتيجة أن قررت اثنتان منهن الامتثال لرغبة جلالة الملك والتخلي نهائياً عن مهنة الغناء، وكذلك كان. أما الثالثة فقد اشترطت، مقابل تخليها عن متابعة نشاطها الناجح بالشرق والذي جعلها ضمن المطربات اللواتي تتصدر المشهد الغنائي العربي في تلك المرحلة، أن يتم تعويضها بما يناسب مدخولها السنوي الذي حددته في مبلغ معين. وقد أوقفت بالفعل الاثنتان نشاطهما نهائياً منذ ذلك اليوم، فيما تابعت الثالثة مسيرتها بالشرق إلى حين، ونتج عن ذلك بالطبع عدم السماح لها بعد ذلك بالعودة للغناء بحضرة صاحب الجلالة.

كم تمنيت أن ألتقي بإحداهن وأخذ موافقتهن على نشر هذه المعلومة غير المتداولة حتى في الأوساط الفنية الخاصة. وللعلم، فإن المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني كان دائماً يعارض انتقال المبدعين المغاربة إلى الشرق والانصهار في ثقافة شعوبها. وقد حكى لنا المطرب المتألق عبد الهادي بلخياط كيف أن الموسيقار محمد عبد الوهاب اقترح عليه بحضور الحسن الثاني استقباله بالقاهرة لتمكينه من أداء أغاني من ألحانه، وكيف كان تصرف جلالة الملك حيث طلب منه الاقتراب وقال له في أذنه: « وسأقطع رجليك إذا ذهبت إلى هناك. »

لقد كان رحمه الله يحث دائماً على تمسك المغاربة بمغربيتهم حتى خارج بلادهم. وقد رفض أن ينخرط المغاربة المقيمون بالخارج في الانتخابات المحلية للمدن التي يقطنون بها، على أساس أنهم مهما عاشوا في تلك البلدان سيبقون مغاربة قبل كل شيء، يحتفظون بجنسيتهم مهما تجنسوا بجنسيات أخرى.

وقد بلغ تقرب المرحوم محمود الإدريسي من جلالة المغفور له درجة جعلت هذا الأخير يأمره في مناسبات عدة بالبقاء معه بعد انتهاء الحفلات التي كان يشارك فيها، ويطلب منه جلالته ترديد أحد المقاطع التي سبق أن أداها المرحوم محمود في إحدى الملحمات التي أبدعها خيرة الفنانين والممثلين والملحنين والشعراء والمطربين المغاربة لإحياء الذكرى العاشرة للمسيرة الخضراء ومناسبات أخرى. ويتضمن ذلك المقطع مناجاة تخص والده المغفور له جلالة الملك محمد الخامس عندما كان متواجداً بالمنفى، وهو شطر جد مؤثر لدرجة أن جلالته كان يبكي لسماعه ويطلب منه إعادة أداءه على مسمعه، بإشارة من يده، العديد من المرات.

وحكى لي أيضاً كيف أراد البعض تخريب علاقته المتميزة مع الحسن الثاني حيث أخبروه أنني أقدمت على بيع إحدى البدلات التي أعطاني إياها جلالته وهي من خزانة ملابسه الخاصة. لكن الحمد لله استطعت أن أثبت لجلالته عكس ما وشوا به، حيث كنت أحتفظ بها بأكملها في بيتي وكم أعتز بتوفري عليها إلى الآن.

لقد كان الأخ محمود أهلاً للثقة، يكسب محبة من يعاشره بكل أمان واحترام. حيث تشهد عقيلتي أنه طيلة المدة التي قضاها معنا بالكويت، وقد زارنا ثلاث مرات ولعدة شهور، لم تكن تشعر أنه يقطن معنا بمقر السكن، حيث يقضي الساعات بغرفته ولا تسمع له أثراً إلا بعد عودتي من العمل.

وأنا أشهد كذلك أنه، وبعكس عدد من الفنانين الذين عاشرتهم لسنين عديدة والذين كثيراً ما يصيبهم الغرور المفرط والنرجسية، لم يحدث أن سمعته يفتخر بنفسه وبإبداعاته أو يفرض نفسه على الحاضرين. وكثيراً ما كان يتحاشى أداء أغانيه في جلساتنا الأدبية والطربية إلا إذا طلب منه ذلك. فكان رحمه الله يسعى لإرضاء طلبات الحاضرين من سفراء عرب ومبدعين كويتيين، حيث كثيراً ما كان يتحفنا بأداء أغاني كلاسيكية لمحمد عبد الوهاب من قبيل « كليوباترا » و »الجندول » و »النهر الخالد »، والتي كان يتقن أداءها أيما إتقان.

اقرأ المزيد

كيف جاءت « الست » إلى المغرب – ادريس الكتاني – مجلة زمان – مارس 2018

قصة مجيء السيدة أم كلثوم إلى المغرب

إدريس الكتاني، مهندس رئيسي وسفير سابق

بحلول هذا الشهر من السنة الحالية (مارس 2018) تكون قد مرت خمسون سنة على زيارة السيدة أم كلثوم للمغرب حيث كانت حفلاتها الثلاثة من أنجح الحفلات التي نظمت لها داخل مصر وحتى خارجها…

وما دفعني اليوم للإفصاح عما حدث بخصوص تنظيم هذه الزيارة هو لقائي مؤخرا في إحدى المناسبات العائلية بأحد الأصدقاء القدامى الأخ « عبد اللطيف الزيات » الذي عرفته بالقاهرة أواخر الستينات من القرن الماضي، حيث ذكرني بذهابنا لحضور حفل السيدة أم كلثوم بالقاهرة في شهر شتنبر 1969، وما راج بيننا آنذاك من حديث حول قصة قدوم أم كلثوم إلى المغرب، حيث اخبرته كيف كنت صاحب فكرة تنظيم تلك الزيارة وكيف اقترحت تاريخ قدومها ومكان غنائها وعدد الحفلات وأثمنة التذاكر وأكثر من  هذا كيف تم اختياري للأغاني الستة التي غنتها بالفعل.

طبعا هذا كلام يصعب تصديقه، لدرجة انني كنت اتحاشى التحدث فيه حتى مع أقربائي.

أمام دهشة واستعجاب الحاضرين ألح علي السيد الزيات أن أؤكد لهم صحة تلك الرواية، كما ألح علي لأعمل على نشر تفاصيلها خاصة وأن الذكرى الذهبية لتلك الزيارة على بعد بضعة أشهر.

لذا أغتنم مرور خمسين سنة على تلك الزيارة لتدوين ما حدث للتاريخ.

ففي شهر شتنبر 1967 وكان عمري آنذاك يقارب الخمس وعشرين سنة، كنت في طريقي الى اليونان لحضور مؤتمر ضمن وفد مغربي، حيث كنت أعمل آنذاك كمهندس دراسات بوزارة الصناعة. لم تكن هناك رحلات مباشرة بين الدار البيضاء وأثينا. فكان علي أن أمر عبر باريس وأن أقضي بها الليلة. وقبل توجهي الى مطار أورلي لمتابعة رحلتي، التقيت بالمغفور له الطيب بنعيش في مقهى السلام (café de la paix) وكان رفقته السيد « فيرنا لمبروزو Fernand Lumbroso » الذي سبق أن تعرفت عليه بالمغرب خلال زياراته المتكررة.

السيد لمبروزو هذا، هو يهودي الديانة فرنسي الجنسية من مواليد الإسكندرية بمصر، كان يدير إحدى أكبر الشركات المنظمة للحفلات بفرنسا، وكانت تحمل اسمه (Spectacle Lumbroso). وكان كلما مررت بباريس، يمدني بتذاكر مجانية لحضور حفلات إما غنائية أو استعراضية أو مسرحية.

وانظروا لهاته الجزئية التي ستكون السبب الرئيسي في حدوث كل ما سيأتي ذكره لاحقا. فقد سبق أن رافقت السيد لمبروزو، في صيف 1966، في زيارة للمدينة العتيقة بالرباط، حيث كانت إحدى الحانات تبث أغاني أم كلثوم. فراج بيننا الحديث عن « الست »، وقد لاحظ آنذاك شغفي بتلك الأغاني التي كنت أحفظ كلماتها عن ظهر قلب.

وحين كنت على وشك توديعه ونحن بالمقهى بباريس، فاجأني السيد لمبروزو بالقول « ادريس أنت الذي تعشق أم كلثوم عندي لك خبر سار: الست قادمة لباريس قبل متم هذه السنة لتغني بمسرح الأولمبيا، الذي يديره أحد أصدقائي » قلت « هذا غير ممكن، لأنه لم يمضي على النكبة إلا بضعة شهور (جوان 1967)، فكيف ستقدم على الغناء؟ »  فأجابني أن هذا الخبر صحيح، حيث أن الست كانت قد وقعت عقد الغناء قبل الحرب، ورغم توقفها عن الغناء بعد النكبة، فقد كانت مرغمة على تطبيق العقد الذي يقضي بأداء غرامة في حالة عدم التزامها. لذا قررت الست الالتزام بالعقد مع نقل مجموع مداخلها من هذا الحفل الي الاعمال الاجتماعية للجيش المصري. ثم أضاف « على كل حال أخبرك من الآن أنني أحجز لك تذكرة لحضور هذا الحفل المبرمج في نونبر 1967 »

سعدت كثيرا بهذا الخبر، لكنني لم أجر على إخباره أن قدرتي المالية لا تسمح لي بشراء تذكرة الطائرة، التي كانت باهظة الثمن آنذاك مقارنة مع مدخولي الشهري، الذي لم يكن يتجاوز الألف درهم.

كيف أحقق رغبتي اذن في رؤية أم كلثوم؟ فحضور هذا الحفل بالنسبة لي يساوي فرصة العمر التي لا تعوض كما هو الشأن بالنسبة لمعظم المغاربة.

هنا راودتني فكرة جريئة وجدت نفسي أدافع عنها تلقائيا، فقلت للسيد لمبروزو: « لماذا لم تفكر أنت في تنظيم حفلات لها بالمغرب؟ »

فإذا به يرد بسرعة: « لم تراودني إطلاقا فكرة كهذه لسبب بسيط، وهو أنها عملية غير مربحة نتيجة تدني القدرة الشرائية للمغاربة وارتفاع تكلفة العقد ومصاريف نقل وإقامة الأوركسترا الهائلة التي تصر السيدة أم كلثوم على مصاحبتها في تنقلاتها ».

هنا وجدت نفسي أعمل على إقناعه بعكس ما اهتدى إليه من خلاصات، فقلت له: « أعتقد أن مسرح محمد الخامس يتوفر على ما يناهز ألفي مقعد، وحتى إذا كان ثمن التذكرة المتوسط يظل أقل من نظيره بالأولمبيا، فيمكن تدارك هذا الفارق بتنظيم ثلاث حفلات، في أسبوع واحد بدلا من حفلة او حفلتين، بحيث يصبح عدد التذاكر يقارب ستة آلاف. وإذا أخذنا بمتوسط أثمان التذاكر في حدود 150 درهم مثلا، قد يصبح المدخول لا يفرق كثيرا عن نظيره بالأولمبيا. هكذا ذهبت بي رغبة الإقناع إلى تخيل أشياء لا علاقة لي بها لا من قريب ولا من بعيد. وعندما قام السيد لمبروزو بعملية حسابية على أساس ما اقترحته من أرقام ونتيجة معرفته بقيمة العقد الذي وقعته السيدة أم كلثوم مع صديقه السيد « برونو كوكاتريكس » بدأ يغير من موقفه، خاصة بعد أن أكدت له أنه على الرغم من كون أثمنة التذاكر تفوق القدرة المادية لشرائح كثيرة من المغاربة، فإنني على يقين أن محبتهم لأم كلثوم ستدفعهم لبيع أمتعتهم إن اقتدى الحال حتى يحضروا حفلاتها.

وحين هممت بالمغادرة، سألني السيد لمبروزو: متى ستعود إلى المغرب؟ أجبته: بعد أسبوع. فقال لي: ابحث إذا هذا الموضوع مع علي ولِنَبْقا على اتصال.

السيد علي هذا هو الأخ الشقيق للطيب والطيب من أقرب الناس إلي، وهو من عرفني على السيد لمبروزو، حيث كان يشتغل معه في شركته بباريس.

المغفور لهما السيدان علي والطيب هما أبناء الفقيه محمد بنيعيش الحاجب الملكي للمغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني، والذي كان قد توفي منذ أقل من سنة اَي في أكتوبر 1966، وخلفه في منصب الحجابة ابنه علي الذي تربطني به علاقة عائلية وصداقة قديمة.

وبمجرد عودتي إلى المغرب، وفي سياق الحديث بيني وبين السيد الحاجب الملكي علي بنيعيش أخبرته بما راج بيني وبين السيد لومبروزو بخصوص الست أم كلثوم، حيث كنت أتوقع أن موضوعا كهذا لا يدخل في اهتماماته، لكن العكس هو ما حدث. فبمجرد علمه بالفكرة وبعناصر العملية كما تخيلتها وكما اقترحتها على السيد لامبروزو، حتى بادر الى الاتصال بالسيد أحمد السنوسي اطال الله عمره، وزير الأنباء آنذاك، مزفا له خبر مجيء السيدة أم كلثوم للمغرب. وعندما قطع المكالمة التليفونية أخبرني بتوصله بموافقة الوزير من الناحية الإدارية، وأن هذا الأخير سيخبر صاحب الجلالة بهذا الخبر السار بمجرد معرفة تاريخ قدومها.

هكذا، وبهذه البساطة، تمت عملية الموافقة الادارية في دقائق وكأننا أخذنا موافقة السيدة أم كلثوم على القدوم إلى المغرب، في حين أنها كانت مجرد فكرة حينها. وستزداد دهشتي وأنا أسمع الحاجب الملكي يخاطب سفير مصر بالرباط، ليزف إليه الخبر السعيد. وعند انتهاء المكالمة قال لي: « السفير ينتظرك غدا لتعطيه معلومات اضافية عن الزيارة، حيث سألني هل لهذه الشركة ممثل بالمغرب، فقلت نعم لكسب الوقت » فقلت للسيد علي بنيعيش، صاحب النفوذ والجد مقرب من الحسن الثاني آنذاك: « أنا لا أعرف أدنى شيء عن شركة لمبروزو وأنا لست مخولا للتحدث باسمها. » فرد علي « ما عليك إلا أن تجيبه أي جواب عن أسئلته لأن تدخله على كل حال سيبقى شكليا. »

لم يكن لي أن أرفض، خاصة وأنا صاحب الفكرة وأنا من يرغب أكثر من أي أحد آخر في إتمام ذلك الحلم والتمتع بسماع أم كلثوم تغني أمام عينيه.

وفِي اليوم الموالي، وجدت نفسي بمكتب السفير السيد حسن فهمي عبد المجيد  صحبة ابن خالي محمد المنتصر اللبار، الذي رافقني لعدم توفري على وسيلة نقل. كان معاليه جالسا خلف مكتبه يسجل كل أجوبتي كلمة بكلمة على عكس ما كنت أتوقع. سأل من تكون هذه الشركة؟ فأخبرته أن صاحبها يهودي فرنسي من مواليد الإسكندرية وأن له علاقة مباشرة بمكتب السيدة أم كلثوم.

فسألني عن تاريخ الزيارة، فارتجلت جوابا رغم أني كنت أتوقع أن أم كلثوم هي من ستحدد هذا التاريخ حسب برنامجها، هذا اذا ما وافقت أصلا علي تلك الزيارة. لكن وحتى أعطيه انطباعا أن المشروع جرى دراسته وليس مجرد فكرة، ارتأيت أن أرتجل أجوبة محددة انطلاقا من ملاحظة الحاجب الملكي كون هذا اللقاء سيبقى شكليا. فكان جوابي: نقترح أوائل مارس من السنة المقبلة كون الطقس يكون في هاته الفترة على أحسن ما يرام، فرد علي السيد السفير « ممتاز ممتاز خاصة وأنه يصادف الأعياد الوطنية » وأضاف قائلا  » يستحسن اذن أن تكون الزيارة في 03 مارس للمشاركة في عيد العرش، وهذا سيسعد لا محالة جلالة الملك ». هنا لاحظت أن السيد السفير الذي أبان عن تحمسه لهذه الفكرة، ربما رأى في هذه العملية، خاصة إذا تمت في التاريخ المقترح، فرصة لإعادة ولو شيء من الدفئ لعلاقات بلاده بالمغرب التي عرفت الكثير من التوتر بعد حرب الرمال مع الجزائر في أكتوبر 1963.

وإذا به يبادرني بالسؤال: « حتغني فين؟ »، فأجبت بدون تردد نتيجة ما اقترحته سابقا على السيد لامبروزو: « في مسرح محمد الخامس بالرباط « ، « وفي أي مدن أخرى؟ » أجبت أن الشركة تحرص على تقليل مصاريف التنقل، لذلك ستنظم للسيدة أم كلثوم ثلاث سهرات بنفس المسرح حتى تنحصر نفقات الاقامة على الشركة في عشرة أيام « إذن، لن تغني بالدار البيضاء أو فاس أو مراكش؟ » فأجبت لا داعي لذلك، لأن محبي أم كلثوم بالمغرب هم أكثر مما يمكن أن نتصور، وسيأتون من معظم المدن المغربية لمشاهدتها.

« وكم ستبلغ أثمنة التذاكر؟ » فأجبت انطلاقا كذلك مما راج بيني وبين السيد لمبروزو: « ستكون هناك ثلاثة أثمنة بمتوسط 150 درهم، حيث تتراوح بين كذا وكذا حسب عدد المقاعد المتوفرة لكل صنف.

بعد هذه الأسئلة التنظيمية المحددة والتي أجبت عليها بدون عناء أو تردد، ها هو يفاجئني بسؤال غريب لم يطرأ على بالي إطلاقا: « وحتغني أيه ؟ ». في أول وهلة، تبادر لذهني فكرة تذكير السيد السفير بما كنت أعرفه من المجلات المصرية التي كنت مواظبا على قراءتها أن أم كلثوم هي التي تختار الأغاني التي تقدمها، وأنها تحرص على سرية هذا الاختيار حتى تفاجئ عشاقها. ثم قلت في نفسي، وحتى لا أعطي للسيد السفير انطباعا أنه غير ملم بالموضوع، وبما ان هذا الحديث يبقي ذات طابع شكلي قررت ان اقترح ست أغاني تبادرت لذهني في تلك اللحظة لأسباب قد اشرحها لاحقا، فقلت: أمل حياتي، الأطلال، فات الميعاد، فكروني، رباعيات الخيام، الهوى غلاب.

 ما زلت أذكر، وابن خالي المنتصر اللبار الذي رافقني يشهد، أن عند اقتراحي لأغنية الهوى غلاب، توقف السيد السفير عن كتابة أقوالي وقام من مقعده، وإذا به يتوجه نحوي ليقبل جبيني ويقول باستغراب كبير: « أتعرفون الأغنية ذي هنا؟ فأنا لم يسبق لي أن استمعت إليها طيلة وجودي بالمغرب ؟ ». فكان جوابي: « أنا من محبي السيدة ام كلثوم، وهم كثر بالمغرب، وانني احفظ كلماتها منذسنين، فهي من كلمات بيرم التونسي وألحان الموسيقار الشيخ زكرياء أحمد. » فكان جوابه: « يا ابني هذه الأغنية كلها طرب، وهي غير متداولة لدى عامة الناس حتى بمصر »…

أسابيع عدة بعد هذا اللقاء وأنا صحبة مجموعة من الأصدقاء الذين يجالسون شبه يوميا السيد الحاجب الملكي، أخبرني هذا الأخير بما آلت إليه تلك الفكرة التي لم تكن لي إمكانية تتبع مجراها. ذلك أن الاتصال بباريس عبر الهاتف كان شبه مستحيل لغلاء تكلفته، ف.

« لقد تغير كل شيء نتيجة أوامر جلالة الملك »، يقول الحاجب الملكي، فعندما أخبره الوزيرالسيد احمد  السنوسي بقرب قدوم أم كلثوم إلى المغرب، وأن شركة فرنسية هي التي ستنظم هذه الحفلات، رد جلالة الملك بأنه من غير المعقول أن نعتمد على شركة أجنبية من أجل تنظيم عمل بإمكاننا تنظيمه بأنفسنا.

هكذا، وبطلب من وزارة الاعلام في ضروف أجهلها ، تم تغيير اسم المتعاقد مع السيدة أم كلثوم في آخر المطاف، وطلب من السيد لمبروزو التخلي عن العملية ربما مقابل تعويض ما،؟ا.

هكذا ونتيجة هذا التغير المفاجئ في شخص الجهة المنضمة وجدت نفسي بعيدا عن باقي تفاصيل هذه العملية.

لم تتوفر لي آنذاك معرفة قيمة العقد، التي وافق عليها السيد لمبورزو بعد تبادل الاقتراحات مع ممثلي السيدة أم كلثوم، لكني علمت من السيد علي بنيعيش، أنه أضيف إليه رقم مماثل خارج العقد، كون هذا الأخير لم يكن يشمل النقل التلفزيوني  ، الشيء الذي مكن المغاربة من مشاهدة أم كلثوم وهي تغني مباشرة على مسرح محمد الخامس.

 وَيَا للغرابة، تريد الاقدار ان لا احضر الحفل الأول والذي تابعته على التلفزيون بمنزل خالي، دالك لأنني علمت جد متأخرا، انه ليس بإمكاني مصاحبة السيد الحاجب الملكي لأسباب أمنية ،ولَم أتمكن في آخر ساعة من شراء تذكرة حتي في السوق السوداء، ولحسن حضي أن خالي المرحوم الحاج حفيظ اللبار كان يتوفر على عدد من التذاكر فمدني بتذكرتين للحفلتين المتبقيتين.

 لقد لاحظت بإعجاب واندهاش، وأنا أتابع حفلها الأول على التلفزيون، أنها غنت « أمل حياتي » و »الأطلال »، تماما كما اقترحته علي السيد السفير المصري، فقلت في نفسي لربما هي مصادفة على اعتبار ان الأغنيتين كانتا في أوج شعبيتهما.

لكن المفاجأة كانت قوية وأنا أحضر الحفلات المتبقيين، عندما غنت « فات الميعاد » وأعادت غناء « الأطلال » في الحفل الثاني، وغنت « الرباعيات » و »الهوى غلاب » في الحفل الثالث. حينها استنتجت  أن التقرير الذي رفعه السيد السفير إلى بلده أخذت عناصره بعين الاعتبار وتاكد لي دالك ة عندما التقيت السيد السفير المصري بالصدفة في الحفل الثالث أثناء الاستراحة ما بين الوصلتين حيث قال لي: « هنيئا لك، الست حتغني أغنيتك ». وذلك ما حدث بالفعل.

 فعند العودة للقاعة انطلق العزف لأغنية الهوا غلاب وحدث تجاوب كبير من الجمهور مع السيدة أم كلثوم وهي تؤدي هذه الاغنية فاق بكثير تجاوبه معها وهي تؤدي فات الميعاد أو حتى رباعيات الخيام. وبدلا من ان تغنيها في حوالي ثلاثين أو أربعين دقيقة وتتم السهرة بفكروني ، وجدت نفسها في تجاوب مع الجمهور، تردد وتردد وتردد وترتجل وتتسلطن وهي تشدو  » يا قلبي آه الحب وراه أشجان وألم واندم واتوب وعلي المكتوب مايفيدشي ندم » لتدوم الاغنية ما يناهز ساعة والربع.

طبعا لم تغني ام كلثوم الا بالرباط في اطار العقد وعندما غنت في مراكش بكازينو السعدي فإنما غنت في حفل خاص للحاشية الملكية واستجابة لدعوة جلالة الملك.

أما قصة عدم ادائها لأغنية فكروني في الحفل الثاني وتعويضها بأغنية الاطلال فقد علمت لاحقا من السيد الحاجب الملكي ان إعادتها  لقصيدة أطلال جاءت بطلب من الأمير مولاي عبد الله الذي استعطفها لكن بإلحاح دقائق قبل دخولها للمسرح في الحفل الثاني حتى تكرر الأطلال، ويبدو إنما وعدت بأدائها دون تكرار مقاطعها، كونها غنتها في نفس المسرح أربعة ايّام من قبل وحتى تغني بعدها أغنية فكروني، لكن تجاوب الجمهور مرة اخرى وإلحاحه خلال تأديتها جعلها تغنيها بطريقة اكثر ارتجالا وسلطنة من السهرة الأولي.

لكامل الأسف، لا تتوفر خزانة التلفزيون المغربي منذ السبعينات ولا أي جهة إعلامية أخرى داخل المغرب أو خارجه، حسب علمي، على تلك التسجيلات المرئية باستثناء التسجيلات الصوتية. وفيما بعد علمت بالصدفة السبب الحقيقي وراء ضياع تلك التسجيلات من أحد أطر التلفزة المغربية، والذي ينفي ما يروج له حول حريق شب في خزانة التلفزيون. »

لم يسبق كذلك أن غنت ستة أغاني في نفس المسرح خلال نفس الأسبوع. ولم يسبق كذلك أن قبلت بأداء ستة أغاني من اختيار الجهة المنظمة حيث جاء على  لسانها في شريط مصور أتوفر عليه. « هم من اختيار اهل المغرب. » في حين أنها في المؤتمر الصحفي الذي عقدته بالرباط قبل الحفل الأول، عندما سألها صحفي ما مفاده: « ازاي تختار الأغاني التي تقدمها في حفلاتها » أجابت ما مفاده: « انها ما بتختار الأغنية قبل الحفلة إنما تجي كدا فسعته وتغني اللي بتحس انها عايزة تغني »

وقد يقول قائل وسيكون محقا في كلامه كيف تم اختيارك لهذه الست أغاني بالذات دون امعان أو تردد في حين أن أغاني السيدة أم كلثوم حتى تلك الفترة كانت تفوق المائة ومعظمها تعد من روائع الطرب العربي الأصيل. وجوابي قد أعطيه عند الاقتضاء في فرصة قادمة ان شاء لله.

هذه قصة قدوم السيدة أم كلثوم للمغرب سنة 1968، ولازلت لحدود اللحظة مندهشا كيف أن البرنامج الذي اقترحته في البداية على أساس لقاء شكلي، أصبح هو البرنامج التنفيذي للزيارة . لقد وصلت السيدة أم كلثوم إلى المغرب يوم 29 فبراير وغنت في ثلاث حفلات بمسرح محمد الخامس في اقل من عشرة ايام( يوم الاثنين 04 مارس كون يوم الأحد كان يصادف عيد العرش،  يوم الخميس 07 مارس ويوم الثلاثاء 12 مارس). وحتى ثمن التذاكر كانت في حدود ما اقترحته، (180، 150 و80 درهم)، لكن السوق السوداء كان بأضعاف هاته الأرقام.

وفِي الأخير أقول أن معظم عناصر هذا الحدث الفني العجيب إنما جاءت بمحض  الصدفة. فلو كانت رحلتي لاتينا مباشرة او عبر مدينة أخرى دون باريز لما التقيت بالسيد لمبروزو في تلك الفترة، ولو لم يكن هذا الأخير على علم بشغفي أغاني  للسيدة أم كلثوم لما حرص على اخباري بقدومها لباريز ،ولولا معرفتي المغفور لهما الطيب وعلى بن هيش لما كلفني السيد لمبروزو بمتابعة الفكرة مع السيد الحاجب الملكي .

انها الاقدار، فكثيرا ما عشت أحداثا غير عادية من هذا القبيل، ومنها من غير مجري حياتي، وكلها جاءت « بمحض الصدفة. »

اقرأ المزيد

في الرياضة

عرض الكل

قصة ثلاثة موهوبين في كرة القدم المغربية

جريدة أخبار اليوم

تألمت كثيرا عندما اطلعت على ما ألم بالموهوب البارع محمد التيمومي من وعكة صحية مؤخرا وقررت ان أوثق له هذه الشهادة التي احتفظت بها منذ ما يقارب الأربعين سنة.

زارني بمكتبي بريو ديجانيرو بالبرازيل أواخر سنة 1983 السيد فالانتي، مدرب المنتخب الوطني مباشرة بعد عودته من المغرب ليخبرني أنه قرر وضع حد لمهمته كناخب ومدرب لفريقنا الوطني
وهي المهمة التي كنت طرفا في إنجازها حيث قمت باقتراحه على السلطات المغربية ورافقته في أول زيارته للمغرب بعد ان ناقشت بنود العقد الذي وقعه مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
فالانتي هذا هو من شكل العمود الفقري لفريقنا الوطني المذهل الذي شارك في كأس العالم بمكسيكو 1986 بقيادة المرحوم مهدي فاريا.

في تلك الفترة كنت متواجد بريو دي جانيرو أزاول عملي كمستشار اقتصادي تابع للسفارة المغربية، ولم تكن لي معطيات عن فريقنا الوطني نظرا لشح المعلومات التي كنت اتوصل بها. فسألته عن مكونات ذلك الفريق الذي شكله في مدة وجيزة أي أقل من أربعة شهور والذي فاز معه بالميدالية الذهبية لألعاب البحر الأبيض المتوسط التي نظمها المغرب سنة 1983 وهو الانجاز المتميز رغم المضايقات والعراقيل التي واجهته من طرف المسؤولين والذي جعلته يقرر الهروب، أقول الهروب من المغرب والمجيء مباشرة لإخباري بذلك، قائلا  » انه فريق عجيب يتوفر على عناصر شابة ذات مهارات قل نظيرها بإمكانها التألق على الصعيد العالمي.
وأمام دهشتي واستغرابي أضاف “اعرف أنك عضو في جمعية « أنصار فلامنكو » وهو الفريق المتميز الذي فاز مؤخرا بكأس العالم للأندية وانت تعلم انني كنت مدربا مساعدا لهذا الفريق الذهبي الذي يتضمن العناصر الاساسية للفريق الوطني البرازيلي الذي شارك في مونديال 1982 باسبانيا من قبيل زيكو،و جونيور ولياندرو وتعلم ايضا انني في نفس الوقت كنت أدرس مادة كرة القدم بكلية ريو دي جانيرو الى غاية ذهابي للمغرب وها أنا أقر ان ضمن فريقكم الوطني الحالي يوجد على الاقل ثلاثة عناصر بإمكانهم اللعب ضمن فريق فلامنجو كأساسيين لا كاحتياطيين .

هذا كلام يصعب تصديقه حيث كانت مكانة وشهرة فلامنكو انداك تضاهي مكانة البارسا في عهد غوارديولا. تخيلو معي فحوى هذه الشهادة في حق لاعبين مغاربة لا يعملون في إطار احترافي حقيقي، فمن يكونوا هؤلاء الثلاثة المهرة الذين صنفهم السيد فلانتي ضمن أحسن العناصر على الصعيد العالمي ؟
انهم الموهوبون المتالقون : محمد التيمومي وبادو الزكي وعزيز بودربالة.

لم أكن اعرف عنهم الكثير في تلك المرحلة حيث لم تكن لي فرصة حضور إحدى مبارياتهم لتواجدي خارج المغرب ،لكن وبعد انتهاء مهامي بالبرازيل، واكبت مسيرتهم حيث فاز المبهر التيمومي بالكرة الذهبية على الصعيد الإفريقي سنة 1985 وفاز بادو زاكي بنفس الجائزة في السنة الموالية وصنف بودربالة كثاني أحسن لاعب بافريقيا في نفس السنة مباشرة بعد رفيقه بادو الزاكي.
وستكون لهم مشاركة مرموقة ضمن فريقنا الوطني بمكسيكو سنة 1986 والذي سيحقق نتائج فاقت كل التوقعات.حيث سيمر للدور الثاني وهو يترأس مجموعته المكونة من انكلترا وبولونيا والبرتغال ،ذلك الانجاز الغير مسبوق من أي فريق عربي او افريقي او اسيوي وقد لا يتم تحطيمه حتى على المدى البعيد،سيتالق فيه الحارس بادو الزاكي لدرجة انه اختير ضمن الفريق النموذجي لذلك اللقاء العالمي.

وانا اتابع مباريات التصفية حيث تعادل فريقنا الوطني مع إنكلترا ومع بولونيا وانتصر انتصارا باهرا على البرتغال بتلاته إصابات لواحدة ،استحضرت تلك الشهادة القيمة بخصوص تلك العناصر الثلاثة من طرف الناخب فالنتي وبقيت احتفظ بها على مدى اربعة عقود ،وها أنا أنقلها لهم ولعشاقهم ولمحبيهم خاصة للسيد محمد التيمومي الدي آلمني خبر مرضه ،شافاه الله واطال عمره.
للمزيد من المعلومات حول ظروف تشكيل ذلك الفريق وعن تلك المرحلة تجدر العودة إلى الحوار المطول المنشور على نفس الجريدة بعنوان “قصتي مع فاريا” والمنقول على حسابي الخاص..

إدريس الكتاني
سفير سابق

اقرأ المزيد

قصتي مع المدرب فاريا

إدريس الكتاني: هكذا كلفني الحسن الثاني بالبحث عن مدرب برازيلي

يكشف ادريس الكتاني، السفير والمستشار الاقتصادي بالبرازيل في أوائل الثمانينات، أول مرة لـ « أخبار اليوم »، تفاصيل مثيرة عن قصة تكليفه من لدن الحسن الثاني بالبحث عن مدرب برازيلي للمنتخب المغربي لكرة القدم، وما رافق ذلك من تعقيدات.

عبد الحق بلشكر

بالتزامن مع مونديال روسيا 2018، مازال المغاربة يتذكرون الإنجاز الكبير الذي حققه المنتخب الوطني في نهائيات 1986 بالمكسيك. فقد كان أول فريق وطني عربي إفريقي، وحتى آسيوي، يمر إلى الدور الثاني في نهائيات كأس العالم على رأس مجموعتة. قائد هذا الفريق هو البرازيلي المهدي فاريا خوصي فاريا قبل أن يعلن إسلامه في المغرب). لكن لم يسبق أن نشرت قصة ظروف اختياره، ومن كان وراء البحث عنه وإقناعه بتدريب فريق الجيش الملكي وبعدها المنتخب الوطني. إنه المدرب البرازيلي الذي عشق المغرب، وعاش فيه منذ قدومه إليه سنة 1983، وتوفي فيه في ظروف محزنة سنة 2016.. إنها قصة مثيرة يرويها ل«أخبار اليوم» السفير المغربي السابق في الكويت، إدريس الكتاني، الذي يقول إنه لم يروها منذ 35 سنة. تقلد الكتاني عدة مهام ذات طابع اقتصادي وسياسي منذ أواسط الستينات، لكن الأقدار جعلت الحسن الثاني يقلده مهمة تخص قطاع الرياضة الذي لم يكن من صميم تخصصه. من مواليد فاس في مارس 1943، تخرج من المدرسة المحمدية للمهندسين سنة 1965، والتحق بالإدارة العمومية مهندسا متخصصا في دراسات المشاريع الصناعية في وزارة التجارة والصناعة، وتدرج في عدة مسؤوليات قبل أن يشغل منصب مدير ديوان وزير الصناعة والتجارة، عبد اللطيف الغيساسی، سنة 1975-1974، كما عين مندوبا للمغرب في اللجنة الدائمة الاتحاد المغرب العربي ومقرها بتونس أواخر 1975، ليعود إلى المغرب سنة 1977، حيث ترأس الشركة المغربية الألمانية لتسيير معامل السكر المغربية، ثم شغل منصب مستشار اقتصادي ضمن البعثة الدائمة للمغرب لدى الأمم المتحدة في نيويورك ابتداء من سنة 1981. خبرته الاقتصادية جعلته يكون ضمن 20 مستشارا اقتصاديا، تقرر تعيينهم سنة 1982 في سفارات المغرب في الخارج، وهنا ستبدأ قصته مع المدرب فاريا وقبله جايمي فالانتي. يروي الكتاني أنه استدعي في غشت 1982 إلى القصر الملكي، رفقة بقية المستشارين، لتقديمهم للملك الراحل الحسن الثاني، وعندما نودي عليه وذكر الاسم والدولة التي س يتوجه إليها (إدريس الكتانی.. ريو ديجانيرو)، تركز نظر الحسن الثاني عليه، وسأله: «هل لك اهتمام بكرة القدم»؟ فرد: «نعم»، ثم سأله مرة أخرى: هل تابعت نهائيات كأس العالم الأخيرة؟» وكان لم يمض على نهايتها بإسبانيا إلا بضعة أسابيع)، فأجاب «نعم». فقال له الحسن الثاني: «في رأيك، ما هو أحسن فريق في هذا المونديال»، فرد السيد الكتاني: الفريق البرازيلي»، فكان تعليق الملك: «هذا هو رأيي أنا كذلك»، وتابع قائلا: «أول ملف ستعمل عليه، بمجرد التحاقك بمقر عملك في البرازيل، هو أن تجد لنا مدربا جيدا جيدا للفريق الوطني». كان الوزراء والمستشارون الملكيون الذين حضروا حفل الاستقبال يتابعون باندهاش ما يجري، ويتساءلون في قرارة أنفسهم: «لماذا يكلف الملك مستشارة اقتصاديا بالبحث عن مدرب لكرة القدم؟ ولماذا غيب دور وزارة الشباب والرياضة والجامعة الملكية لكرة القدم في هذا المسعى؟». في هذه الحلقات المثيرة سيروي السيد الكتاني كيف بدأ يبحث عن المدرب فور وصوله إلى ريو دي جانيرو، وعن الصعوبات التي واجهها مع س فير المغرب ببرازيليا، ومع عدة جهات حكومية، وسيكشف ظروف اقتراح المدرب البرازيلي جايمي فالانتي، الذي شكل النواة الأولى لفريق مونديال مکسیکو 1986، قبل أن يختفي فجأة دون س ابق إنذار، وكيف انتقل تدريب المنتخب الوطني إلى المدرب المهدي فاريا الذي كان مرشحا في البداية لتدريب فريق الجيش الملكي بطلب من الراحل الحسن الثاني. المهدي فاريا، المدرب الذي أتى «مكرها» إلى المغرب، قبل أن يحقق أكبر إنجاز مع المنتخب المغربي ومع فريق الجيش الملكي.

جريدة أخبار اليوم: الثلاثاء 03 يوليوز 2018

عدد: 2635

الحلقــات

كل الحلقات تم نشرها على جريدة أخبار اليوم، مع بعض الحلقات التي لم يتم نشرها لأسباب مختلفة، قراءة ممتعة…

قصتي مع المدرب فاريا – الحلقة 1

إدريس الكتاني: هكذا كلفني الحسن الثاني بالبحث عن مدرب برازيلي – هل يمكن أن تحدثنا عن دورك في اختيار المدرب البرازيلي المهدي فاريا في الثمانينات ؟ – نتذكر جميعا بافتخار…

المزيد..

قصتي مع المدرب فاريا – الحلقة 2

الكتاني: خلفيات سياسية وراء حرص الحسن الثاني على جلب مدرب برازيلي – لماذا كلفك الملك بهذا الموضوع بدلا من الجهات المختصة، غريب هذا الأمر؟ – هذا ما حير جميع الحاضرين…

المزيد..

قصتي مع المدرب فاريا – الحلقة 3

الكتاني: رؤية استباقية للحسن الثاني. – لنعد إذن، إلى ظروف تنفيذكم تلك التعليمات الملكية وكيف تمكنت من تنفيذ مهمة لا تدخل في اختصاص عملك؟ – قبل أن أتحدث عن مجريات…

المزيد..

قصتي مع المدرب فاريا – الحلقة 4

الكتاني: استضافتي للمنتخب الوطني في بيتي بتونس سنة 1977 – ماذا حدث إذن أثناء تلك المباراة الحبية بين المغرب وتونس أواخر1975؟ – انتصر الفريق الوطني بواحد الصفر، لكن ليس هذا…

المزيد..

قصتي مع المدرب فاريا – الحلقة 5

الكتاني: لقاءاتي الأولى في البرازيل. – لنعد إلى موضوع تكليفك من لدن الملك بالعثور على مدرب برازيلي للمنتخب الوطني؟ ماذا فعلت عندما خرجت من القصر؟ – عندما كلفني جلالة الملك…

المزيد..

قصتي مع المدرب فاريا – الحلقة 6

الكتاني: تصنيفي للمدربين في البرازيل. يكشف ادريس الكتاني، السفير والمستشار الاقتصادي بالبرازيل في أوائل الثمانينات، أول مرة لـ « أخبار اليوم »، تفاصيل مثيرة عن قصة تكليفه من لدن الحسن الثاني بالبحث…

المزيد..

قصتي مع المدرب فاريا – الحلقة 7

الكتاني: تعقيدات لإيصال لائحة المدربين البرازيليين إلى القصر. – هل كان المدرب ترافاليني يعرف المنتخب المغربي؟ – لقد كان يعرف الكثير عن كرة القدم المغربية رغم أنه لم يزر بلادنا،…

المزيد..

قصتي مع المدرب فاريا – الحلقة 8

الكتاني: هكذا أوصلت لائحة المدربين إلى المستشار الملكي رضى كديرة. – بعدما رفضت السفارة والخارجية ووزارة الشبيبة والرياضة تلقي لائحة المدربين منك وإيصالها إلى القصر، كيف تصرفت؟ – معظم هؤلاء…

المزيد..

قصتي مع المدرب فاريا – الحلقة 10

الكتاني: لقائي مع المعطي بوعبيد بأمر من الحسن الثاني. – إذن، واجهت مشكلة في إيصال لائحة المدربين البرازيليين المقترحين الى القصر بسبب رفض القطاعات الوزارية القيام بالمهمة، فماذا فعلت؟ –…

المزيد..

قصتي مع المدرب فاريا – الحلقة 11

الكتاني: اصطدامي مع المعطي بوعبيد. – إذن، كيف تصرفت أمام رفضهم توثيق اختيارهم المدرب كتابيا؟ – مع اقتراب ألعاب البحر الأبيض المتوسط التي شاركت فيها عدة دول، مثل فرنسا وإسبانيا…

المزيد..

قصتي مع المدرب فاريا – الحلقة 12

الكتاني: هكذا سافرت رفقة فالانتي وزوجته من البرازيل إلى المغرب. – بعدما وجهت رسالة إلى الوزير الأول حول اختيار المدرب، هل نفذت ما طلبوه؟ – فعلا اتصلت بالمدرب الذي اختاروه،…

المزيد..

قصتي مع المدرب فاريا – الحلقة 14

الكتاني: هكذا سافرت رفقة فالانتي وزوجته من البرازيل إلى المغرب. ‎- كيف مرت إذن أجواء الاتفاق على بنود العقد مع فالانتي؟ – بعد وصولي رفقة جايمي فالانتي إلى المغرب، ذهبنا…

المزيد..

قصتي مع المدرب فاريا – الحلقة 15

الكتاني: فالانتي هو من اكتشف التيمومي والحداوي وبودربالة. – هل تمكن فالانتي من إقناع مسؤولي الجامعة بإجراء التدريب بين المنتخب الوطني وفريق الأمل؟ – نعم، لأنه استدل ببند في العقد…

المزيد..

قصتي مع المدرب فاريا – الحلقة 16

الكتاني: أول اتصالاتي بالمهدي فاريا. يكشف ادريس الكتاني، السفير والمستشار الاقتصادي بالبرازيل في أوائل الثمانينات، أول مرة لـ « أخبار اليوم »، تفاصيل مثيرة عن قصة تكليفه من لدن الحسن الثاني بالبحث…

المزيد..

قصتي مع المدرب فاريا – الحلقة 17

الكتاني: الحسن الثاني هو الذي اختار فاريا يكشف ادريس الكتاني، السفير والمستشار الاقتصادي بالبرازيل في أوائل الثمانينات، أول مرة لـ « أخبار اليوم »، تفاصيل مثيرة عن قصة تكليفه من لدن الحسن…

المزيد..

قصتي مع المدرب فاريا – الحلقة 18

الكتاني: جهودي لإقناع فاريا بالسفر إلى المغرب يكشف ادريس الكتاني، السفير والمستشار الاقتصادي بالبرازيل في أوائل الثمانينات، أول مرة لـ « أخبار اليوم »، تفاصيل مثيرة عن قصة تكليفه من لدن الحسن…

المزيد..

قصتي مع المدرب فاريا – الحلقة 20

الكتاني: ظروف صعبة عاشها المغرب في بداية الثمانينات أثرت على مهمتي يكشف ادريس الكتاني، السفير والمستشار الاقتصادي بالبرازيل في أوائل الثمانينات، أول مرة لـ « أخبار اليوم »، تفاصيل مثيرة عن قصة…

المزيد..

قصتي مع المدرب فاريا – الحلقة 22

الكتاني: فاريا ابلغ الوزير السملالي بانه لا يرغب في البقاء في المغرب. – كيف تفسر إقدام وزارة الخارجية على إغلاق مكتبك بريو دي جانيرو دون أن بتدخل الملك ويرد لك…

المزيد..

قصتي مع المدرب فاريا – الحلقة 23

الكتاني: مباراة حبية بين المنتخب وباري سان جرمان أقنعت فاريا بالبقاء في المغرب. – كيف انتهى الأمر بفاريا مدربا للمنتخب الوطني؟ – لقد وقعت مفاجأة، كنت قد خرجت التجول مع…

المزيد..

اقرأ المزيد