تخطي إلى المحتوى
إدريس الكتاني
منشورات

في الفن

الأغنية التي أعادت محمود الإدريسي إلى القصر

حدث هذا أوائل سنة 1973، يقول المرحوم محمود الإدريسي، ذلك الإنسان صاحب القلب الكبير الذي تميزه أخلاقه النبيلة وتواضعه وحبه للناس وللوطن قبل قدراته الفنية الطربية الأصيلة: « كنت صغير السن عندما دخلت القصر الملكي يقول رحمة الله عليه، ولم أكن ملما ببروتوكولات القصر الملكي ولا بطقوس دار المخزن، وحدث مرة أن كنت واقفا في حضرة سيدنا وكان الجو منشرحا فإذا بي أضع يدي في جيبي دون انتباه ودون أن أعلم أن هذا لا يجوز إطلاقا داخل القصر، فوجدت نفسي منبوذ وغير مرحب به كما كان من قبل لحضور الحفلات والجلسات الموسيقية التي كثيرا ما كانت تنظم بالقصر الملكي في تلك الفترة » كان رحمه الله، وهو يحكي لي هذه القصة بمقر سكني بالكويت وأنا أزاول عملي سفيرا للمغرب بذلك البلد الشقيق، جد متوتر لفداحة ذلك الحدث الذي كاد يحد من طموحاته الاجتماعية قبل الفنية بالنسبة إلي، يقول المرحوم، كان دخولي القصر وعمري لا يتعدى العشرين سنة من قبيل المعجزات، لكن ربي كبير، فإذا به يسخر لي من حيث لا أعلم من سينقذني من تلك الورطة، إذ جاء الحل الناجع عن طريق إنسان سأبقى مدینا له طول حياتي أطال الله عمره (جرى هذا الحديث سنة 1998)، إنه المبدع والملحن الكبير السيد بنعبد السلام الذي أمسكني من يدي وقال لي ما مفاده: « ستعود إن شاء الله عما قريب إلى القصر »، حيث أطلعني على مشروع أغنية وطنية كان بصدد تلحينها والتي كان واثقا أنه بمجرد سماعها من طرف صاحب الجلالة فإنه سينادي علي ويطلب مني أن أرددها علیه مرات ومرات وهكذا كان، فبعد تسجيل تلك الأغنية التي تبدأ بموال من التراث المغربي الأصيل، جرى تنظيم جولة حول معظم المدن المغربية وكانت الإذاعة الوطنية، وهي تعلن عن تلك الحفلات التي تقام في إطار التحضير لعيد العرش، تقدم ذلك الموال كمقدمة لإعلان الحفلات وهكذا، يروي الادریسی، ستحدث المعجزة « ونحن موجودين بمدينة وجدة لإحياء إحدى تلك الحفلات التي كنت أصحب فيها المطرية القديرة الأخت نعيمة سميح، فإذا بي أتوصل بمكالمة تلفونية من القصر الملكي تطلب مني أن أحضر في الساعة السادسة مساء التمرين أغنيتي الجديدة مع جوق الحرس الوطني بهدف أدائها مساء في اليوم نفسه أمام صاحب الجلالة وقد حكى لي رحمه الله الصعوبات التي واجهته في التنقل صحبة المبدع بنعبد السلام من وجدة لدرجة جعلتهم يصلون إلى الرباط جد متأخرين عن الموعد المحدد، ورغما عن ذلك وأمام عدم التمرن مع الجوق الملكي على تلك الأغنية الجديدة، فسيطر جلالة الملك رحمه الله على الاستماع إليها عن طريق « بلي باك »، ويؤديها فناننا القدير محمود الإدريسي أمامه بعد ذلك مرات عديدة، كما سيؤديها معه الشعب المغربي بشغف كبير، خاصة وهو يصدح بعشق الوطن الحبيب مناديا بحنجرته الرنانة «عيشي يا بلادي عيشي يا أم كريمة، فايضة بالجود وبالخير ». 

* سفير سابق

اقرأ المزيد

قصة ميلاد ثلاثي موسيقي مغربي مبدع في أواسط الستينات

في احدى الجلسات الطربية التي كنت أقيمها مساء كل يوم ببيتي أواسط الستينيات، وعند انتهائنا من ترديد أغنية « فكروني »وهي من روائع الموسم آنذاك للسيدة أم كلثوم من ألحان الموسيقار محمد عبد الوهاب،فاجأنا المرحوم علي الحداني بملاحظة لم نكن ننتبه لخصوصيتها.
« هل لاحظتم ما جاء في كلمات هذه الاغنية من مفارقات ؟ انها تقول الشيء وضده « 
قلت كيف هذا؟ قال رحمه الله، و هو الذي كان يحضر معظم جلساتنا تلك التي كان يتحفنا فيها الأخ حسن القدميري خاصة بترديد اغاني ام كلثوم من قبيل الأطلال، فكروني، فات الميعاد ،ألف ليلة وليلة .
 » لاحظوا معي ،يقول المرحوم علي الحياني ،ان الكوبليهات الاوائل يسجلون كيف جاء من يذكر ذلك المعشوق بذكريات موجعة » صحو نار الشوق في قلبي وفي عيوني و »بعدما صدقت انى قدرت انسى ،جاو بهمسة و فكروني »، ثم يأتي في الكوبليه الأخير ويتنكر لكل تلك المؤاخذات حيث يقول  » فكروني زاي ؟ هو نا نسيتك ؟ انت أقرب مني لي يا هنايا مهما كنت بعيد علي او معايا … » أليس هذا يعني قول الشيء وضده؟!! » سكت مهلة للتأمل ثم قال : « ما رأيكم لو أعمل على توظيف هذه الفكرة في قالب مغربي ؟ »

بالنسبة لي كانت هذه ملاحظة قيمة من شاعر جزال في أول مشواره الشعري ،لم أتوقع ما سينتج عنها لاحقا من ابداع وتالق ،حيث سيفأجئنا في الجلسة الموالية قبل تفرقنافي منتصف الليل ،ويقرأ علينا رحمه الله ما جاد به إحساسه وهو ينقل فكرة « فكروني » الى الدارجة المغربية حيث قال  » ياك الجرح برا وقلت لباس القلب نساك وجا يفكرني….. »

وفي اليوم الموالي عدت لشقتي متأخرا شيء ما نتيجة عملي كمهندس مبتدئ بوزارة الصناعة، كان هذا اواخر سنة 1966.

كان الأخ حسن القدميري يسبقني إلى البيت، فوجدته يدندن بلحن لم يسبق لي ان سمعته فقلت له « لمن هذا اللحن العجيب  » قال « هل أعجبك حقا ؟ » قلت جدا. قال هو من تلحيني ، فأنا ليلة البارحة بعد تفرقنا لم يأتني نوم فعملت على تلحين هذا المقطع الاول. لم اصدقه لان الاخ حسن القدميري كان لازال في بداية مشواره الفني ولم أقتنع بكلامه الا عندما نبهني إلى ان كلمات تلك الأغنية هي التي قرأها علينا علي الحداني ليلة الأمس، فقلت له « اذا كان هذا من تلحينك فإنك ستكون لامحالة من كبار الملحنين بالمغرب. » وكذلك كان والحمد لله.

انها رائعة:  » ياك الجرح برا » التي سيؤديها المرحوم محمد الحياني باتقان ملحوظ هو الذي كان كذلك في مرحلة انطلاقته الموفقة الاولى.

وهكذا سيتشكل الثلاثي المغربي المبدع « علي الحداني – حسن القدميري – محمد الحياني  » في أواخر الستينات ليتحفنا باغاني ناجحة، اذكر منها « يا سيدي انا حر »، و »بارد وسخون يا هوى » و »لا سماحة يا هوى » و » مالي ومال التنهدة « ، حيث سيوظف فيها على الحداني فكرة « الشيء وضده » من قبيل بارد وسخون التي ستكون أغنية الموسم الأولى سنة 1971 .
رحم الله المبدعين علي الحداني ومحمد الحياني واطال الله عمر اخي الفنان حسن القدميري، الذي سيبدع لنا لاحقا ألحانا تعتبر من روائع الأغنية المغربية اذكر منها لا على سبيل الحصر »وعدي يا وعدي » لسميرة بنسعيد و »ياجارة وادينا  » للمرحومة رجاء بلمليح. و »ما تاقشي بيا » لعبد الهادي بلخياط.

ادريس الكتاني
سفير سابق

اقرأ المزيد

مهمة سرية: عندما أوكل الحسن الثاني إلى محمود الإدريسي تبليغ انزعاجه من سلوك ثلاث مطربات مغربيات

سبق أن كتبت في هذا الركن قصة أغنية « عيشي يا بلادي » للمرحوم محمود الإدريسي الذي فقدناه منذ أشهر. وقد جالسته لمدة شهور حيث استضفته بمقر سكني عندما كنت أعمل كسفير صاحب الجلالة بدولة الكويت ثلاث مرات ولفترات تراوحت بين شهرين وأربعة أشهر في أواخر التسعينات.

ومن أغرب ما رواه لي بخصوص قربه المميز من المغفور له الحسن الثاني، هناك قصة غريبة لم يجرؤ على ذكر أطوارها حتى لأقرب المقربين منه لحساسيتها. وأنا كذلك ترددت كثيراً قبل تدوينها وأتعمد عدم ذكر أسماء المعنيات بفحواها.

يقول المرحوم محمود: «كلفني صاحب الجلالة بإبلاغ عدم رضاه إلى ثلاث مطربات مغربيات، كونهن انسلخن من هويتهن المغربية وأصبحن يؤدين أغانيهن بالدارجة المصرية. كان الثلاثة آنذاك في ضيافة جلالة الملك، حيث استدعيت للمشاركة في احتفالات العيد الوطني بمراكش. قال لي رحمه الله: عليك أن تذهب إلى فندق المامونية، وتلتحق بفلانة في غرفتها، وأن تطلب من الأخريتين الالتحاق بكما. وعند حضورهن، عليك أن تبلغهن بعدم رضائي عن تصرفهن كونهن انسلخن من مغربيتهن وأصبحن يؤدين أغانيهن بالدارجة المصرية، دون أن تشعرهن أنك مبعوث من طرفي. فقمت بتلك المهمة كما طلب مني جلالة الملك رحمه الله. وكانت النتيجة أن قررت اثنتان منهن الامتثال لرغبة جلالة الملك والتخلي نهائياً عن مهنة الغناء، وكذلك كان. أما الثالثة فقد اشترطت، مقابل تخليها عن متابعة نشاطها الناجح بالشرق والذي جعلها ضمن المطربات اللواتي تتصدر المشهد الغنائي العربي في تلك المرحلة، أن يتم تعويضها بما يناسب مدخولها السنوي الذي حددته في مبلغ معين. وقد أوقفت بالفعل الاثنتان نشاطهما نهائياً منذ ذلك اليوم، فيما تابعت الثالثة مسيرتها بالشرق إلى حين، ونتج عن ذلك بالطبع عدم السماح لها بعد ذلك بالعودة للغناء بحضرة صاحب الجلالة.

كم تمنيت أن ألتقي بإحداهن وأخذ موافقتهن على نشر هذه المعلومة غير المتداولة حتى في الأوساط الفنية الخاصة. وللعلم، فإن المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني كان دائماً يعارض انتقال المبدعين المغاربة إلى الشرق والانصهار في ثقافة شعوبها. وقد حكى لنا المطرب المتألق عبد الهادي بلخياط كيف أن الموسيقار محمد عبد الوهاب اقترح عليه بحضور الحسن الثاني استقباله بالقاهرة لتمكينه من أداء أغاني من ألحانه، وكيف كان تصرف جلالة الملك حيث طلب منه الاقتراب وقال له في أذنه: « وسأقطع رجليك إذا ذهبت إلى هناك. »

لقد كان رحمه الله يحث دائماً على تمسك المغاربة بمغربيتهم حتى خارج بلادهم. وقد رفض أن ينخرط المغاربة المقيمون بالخارج في الانتخابات المحلية للمدن التي يقطنون بها، على أساس أنهم مهما عاشوا في تلك البلدان سيبقون مغاربة قبل كل شيء، يحتفظون بجنسيتهم مهما تجنسوا بجنسيات أخرى.

وقد بلغ تقرب المرحوم محمود الإدريسي من جلالة المغفور له درجة جعلت هذا الأخير يأمره في مناسبات عدة بالبقاء معه بعد انتهاء الحفلات التي كان يشارك فيها، ويطلب منه جلالته ترديد أحد المقاطع التي سبق أن أداها المرحوم محمود في إحدى الملحمات التي أبدعها خيرة الفنانين والممثلين والملحنين والشعراء والمطربين المغاربة لإحياء الذكرى العاشرة للمسيرة الخضراء ومناسبات أخرى. ويتضمن ذلك المقطع مناجاة تخص والده المغفور له جلالة الملك محمد الخامس عندما كان متواجداً بالمنفى، وهو شطر جد مؤثر لدرجة أن جلالته كان يبكي لسماعه ويطلب منه إعادة أداءه على مسمعه، بإشارة من يده، العديد من المرات.

وحكى لي أيضاً كيف أراد البعض تخريب علاقته المتميزة مع الحسن الثاني حيث أخبروه أنني أقدمت على بيع إحدى البدلات التي أعطاني إياها جلالته وهي من خزانة ملابسه الخاصة. لكن الحمد لله استطعت أن أثبت لجلالته عكس ما وشوا به، حيث كنت أحتفظ بها بأكملها في بيتي وكم أعتز بتوفري عليها إلى الآن.

لقد كان الأخ محمود أهلاً للثقة، يكسب محبة من يعاشره بكل أمان واحترام. حيث تشهد عقيلتي أنه طيلة المدة التي قضاها معنا بالكويت، وقد زارنا ثلاث مرات ولعدة شهور، لم تكن تشعر أنه يقطن معنا بمقر السكن، حيث يقضي الساعات بغرفته ولا تسمع له أثراً إلا بعد عودتي من العمل.

وأنا أشهد كذلك أنه، وبعكس عدد من الفنانين الذين عاشرتهم لسنين عديدة والذين كثيراً ما يصيبهم الغرور المفرط والنرجسية، لم يحدث أن سمعته يفتخر بنفسه وبإبداعاته أو يفرض نفسه على الحاضرين. وكثيراً ما كان يتحاشى أداء أغانيه في جلساتنا الأدبية والطربية إلا إذا طلب منه ذلك. فكان رحمه الله يسعى لإرضاء طلبات الحاضرين من سفراء عرب ومبدعين كويتيين، حيث كثيراً ما كان يتحفنا بأداء أغاني كلاسيكية لمحمد عبد الوهاب من قبيل « كليوباترا » و »الجندول » و »النهر الخالد »، والتي كان يتقن أداءها أيما إتقان.

اقرأ المزيد

كيف جاءت « الست » إلى المغرب – ادريس الكتاني – مجلة زمان – مارس 2018

قصة مجيء السيدة أم كلثوم إلى المغرب

إدريس الكتاني، مهندس رئيسي وسفير سابق

بحلول هذا الشهر من السنة الحالية (مارس 2018) تكون قد مرت خمسون سنة على زيارة السيدة أم كلثوم للمغرب حيث كانت حفلاتها الثلاثة من أنجح الحفلات التي نظمت لها داخل مصر وحتى خارجها…

وما دفعني اليوم للإفصاح عما حدث بخصوص تنظيم هذه الزيارة هو لقائي مؤخرا في إحدى المناسبات العائلية بأحد الأصدقاء القدامى الأخ « عبد اللطيف الزيات » الذي عرفته بالقاهرة أواخر الستينات من القرن الماضي، حيث ذكرني بذهابنا لحضور حفل السيدة أم كلثوم بالقاهرة في شهر شتنبر 1969، وما راج بيننا آنذاك من حديث حول قصة قدوم أم كلثوم إلى المغرب، حيث اخبرته كيف كنت صاحب فكرة تنظيم تلك الزيارة وكيف اقترحت تاريخ قدومها ومكان غنائها وعدد الحفلات وأثمنة التذاكر وأكثر من  هذا كيف تم اختياري للأغاني الستة التي غنتها بالفعل.

طبعا هذا كلام يصعب تصديقه، لدرجة انني كنت اتحاشى التحدث فيه حتى مع أقربائي.

أمام دهشة واستعجاب الحاضرين ألح علي السيد الزيات أن أؤكد لهم صحة تلك الرواية، كما ألح علي لأعمل على نشر تفاصيلها خاصة وأن الذكرى الذهبية لتلك الزيارة على بعد بضعة أشهر.

لذا أغتنم مرور خمسين سنة على تلك الزيارة لتدوين ما حدث للتاريخ.

ففي شهر شتنبر 1967 وكان عمري آنذاك يقارب الخمس وعشرين سنة، كنت في طريقي الى اليونان لحضور مؤتمر ضمن وفد مغربي، حيث كنت أعمل آنذاك كمهندس دراسات بوزارة الصناعة. لم تكن هناك رحلات مباشرة بين الدار البيضاء وأثينا. فكان علي أن أمر عبر باريس وأن أقضي بها الليلة. وقبل توجهي الى مطار أورلي لمتابعة رحلتي، التقيت بالمغفور له الطيب بنعيش في مقهى السلام (café de la paix) وكان رفقته السيد « فيرنا لمبروزو Fernand Lumbroso » الذي سبق أن تعرفت عليه بالمغرب خلال زياراته المتكررة.

السيد لمبروزو هذا، هو يهودي الديانة فرنسي الجنسية من مواليد الإسكندرية بمصر، كان يدير إحدى أكبر الشركات المنظمة للحفلات بفرنسا، وكانت تحمل اسمه (Spectacle Lumbroso). وكان كلما مررت بباريس، يمدني بتذاكر مجانية لحضور حفلات إما غنائية أو استعراضية أو مسرحية.

وانظروا لهاته الجزئية التي ستكون السبب الرئيسي في حدوث كل ما سيأتي ذكره لاحقا. فقد سبق أن رافقت السيد لمبروزو، في صيف 1966، في زيارة للمدينة العتيقة بالرباط، حيث كانت إحدى الحانات تبث أغاني أم كلثوم. فراج بيننا الحديث عن « الست »، وقد لاحظ آنذاك شغفي بتلك الأغاني التي كنت أحفظ كلماتها عن ظهر قلب.

وحين كنت على وشك توديعه ونحن بالمقهى بباريس، فاجأني السيد لمبروزو بالقول « ادريس أنت الذي تعشق أم كلثوم عندي لك خبر سار: الست قادمة لباريس قبل متم هذه السنة لتغني بمسرح الأولمبيا، الذي يديره أحد أصدقائي » قلت « هذا غير ممكن، لأنه لم يمضي على النكبة إلا بضعة شهور (جوان 1967)، فكيف ستقدم على الغناء؟ »  فأجابني أن هذا الخبر صحيح، حيث أن الست كانت قد وقعت عقد الغناء قبل الحرب، ورغم توقفها عن الغناء بعد النكبة، فقد كانت مرغمة على تطبيق العقد الذي يقضي بأداء غرامة في حالة عدم التزامها. لذا قررت الست الالتزام بالعقد مع نقل مجموع مداخلها من هذا الحفل الي الاعمال الاجتماعية للجيش المصري. ثم أضاف « على كل حال أخبرك من الآن أنني أحجز لك تذكرة لحضور هذا الحفل المبرمج في نونبر 1967 »

سعدت كثيرا بهذا الخبر، لكنني لم أجر على إخباره أن قدرتي المالية لا تسمح لي بشراء تذكرة الطائرة، التي كانت باهظة الثمن آنذاك مقارنة مع مدخولي الشهري، الذي لم يكن يتجاوز الألف درهم.

كيف أحقق رغبتي اذن في رؤية أم كلثوم؟ فحضور هذا الحفل بالنسبة لي يساوي فرصة العمر التي لا تعوض كما هو الشأن بالنسبة لمعظم المغاربة.

هنا راودتني فكرة جريئة وجدت نفسي أدافع عنها تلقائيا، فقلت للسيد لمبروزو: « لماذا لم تفكر أنت في تنظيم حفلات لها بالمغرب؟ »

فإذا به يرد بسرعة: « لم تراودني إطلاقا فكرة كهذه لسبب بسيط، وهو أنها عملية غير مربحة نتيجة تدني القدرة الشرائية للمغاربة وارتفاع تكلفة العقد ومصاريف نقل وإقامة الأوركسترا الهائلة التي تصر السيدة أم كلثوم على مصاحبتها في تنقلاتها ».

هنا وجدت نفسي أعمل على إقناعه بعكس ما اهتدى إليه من خلاصات، فقلت له: « أعتقد أن مسرح محمد الخامس يتوفر على ما يناهز ألفي مقعد، وحتى إذا كان ثمن التذكرة المتوسط يظل أقل من نظيره بالأولمبيا، فيمكن تدارك هذا الفارق بتنظيم ثلاث حفلات، في أسبوع واحد بدلا من حفلة او حفلتين، بحيث يصبح عدد التذاكر يقارب ستة آلاف. وإذا أخذنا بمتوسط أثمان التذاكر في حدود 150 درهم مثلا، قد يصبح المدخول لا يفرق كثيرا عن نظيره بالأولمبيا. هكذا ذهبت بي رغبة الإقناع إلى تخيل أشياء لا علاقة لي بها لا من قريب ولا من بعيد. وعندما قام السيد لمبروزو بعملية حسابية على أساس ما اقترحته من أرقام ونتيجة معرفته بقيمة العقد الذي وقعته السيدة أم كلثوم مع صديقه السيد « برونو كوكاتريكس » بدأ يغير من موقفه، خاصة بعد أن أكدت له أنه على الرغم من كون أثمنة التذاكر تفوق القدرة المادية لشرائح كثيرة من المغاربة، فإنني على يقين أن محبتهم لأم كلثوم ستدفعهم لبيع أمتعتهم إن اقتدى الحال حتى يحضروا حفلاتها.

وحين هممت بالمغادرة، سألني السيد لمبروزو: متى ستعود إلى المغرب؟ أجبته: بعد أسبوع. فقال لي: ابحث إذا هذا الموضوع مع علي ولِنَبْقا على اتصال.

السيد علي هذا هو الأخ الشقيق للطيب والطيب من أقرب الناس إلي، وهو من عرفني على السيد لمبروزو، حيث كان يشتغل معه في شركته بباريس.

المغفور لهما السيدان علي والطيب هما أبناء الفقيه محمد بنيعيش الحاجب الملكي للمغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني، والذي كان قد توفي منذ أقل من سنة اَي في أكتوبر 1966، وخلفه في منصب الحجابة ابنه علي الذي تربطني به علاقة عائلية وصداقة قديمة.

وبمجرد عودتي إلى المغرب، وفي سياق الحديث بيني وبين السيد الحاجب الملكي علي بنيعيش أخبرته بما راج بيني وبين السيد لومبروزو بخصوص الست أم كلثوم، حيث كنت أتوقع أن موضوعا كهذا لا يدخل في اهتماماته، لكن العكس هو ما حدث. فبمجرد علمه بالفكرة وبعناصر العملية كما تخيلتها وكما اقترحتها على السيد لامبروزو، حتى بادر الى الاتصال بالسيد أحمد السنوسي اطال الله عمره، وزير الأنباء آنذاك، مزفا له خبر مجيء السيدة أم كلثوم للمغرب. وعندما قطع المكالمة التليفونية أخبرني بتوصله بموافقة الوزير من الناحية الإدارية، وأن هذا الأخير سيخبر صاحب الجلالة بهذا الخبر السار بمجرد معرفة تاريخ قدومها.

هكذا، وبهذه البساطة، تمت عملية الموافقة الادارية في دقائق وكأننا أخذنا موافقة السيدة أم كلثوم على القدوم إلى المغرب، في حين أنها كانت مجرد فكرة حينها. وستزداد دهشتي وأنا أسمع الحاجب الملكي يخاطب سفير مصر بالرباط، ليزف إليه الخبر السعيد. وعند انتهاء المكالمة قال لي: « السفير ينتظرك غدا لتعطيه معلومات اضافية عن الزيارة، حيث سألني هل لهذه الشركة ممثل بالمغرب، فقلت نعم لكسب الوقت » فقلت للسيد علي بنيعيش، صاحب النفوذ والجد مقرب من الحسن الثاني آنذاك: « أنا لا أعرف أدنى شيء عن شركة لمبروزو وأنا لست مخولا للتحدث باسمها. » فرد علي « ما عليك إلا أن تجيبه أي جواب عن أسئلته لأن تدخله على كل حال سيبقى شكليا. »

لم يكن لي أن أرفض، خاصة وأنا صاحب الفكرة وأنا من يرغب أكثر من أي أحد آخر في إتمام ذلك الحلم والتمتع بسماع أم كلثوم تغني أمام عينيه.

وفِي اليوم الموالي، وجدت نفسي بمكتب السفير السيد حسن فهمي عبد المجيد  صحبة ابن خالي محمد المنتصر اللبار، الذي رافقني لعدم توفري على وسيلة نقل. كان معاليه جالسا خلف مكتبه يسجل كل أجوبتي كلمة بكلمة على عكس ما كنت أتوقع. سأل من تكون هذه الشركة؟ فأخبرته أن صاحبها يهودي فرنسي من مواليد الإسكندرية وأن له علاقة مباشرة بمكتب السيدة أم كلثوم.

فسألني عن تاريخ الزيارة، فارتجلت جوابا رغم أني كنت أتوقع أن أم كلثوم هي من ستحدد هذا التاريخ حسب برنامجها، هذا اذا ما وافقت أصلا علي تلك الزيارة. لكن وحتى أعطيه انطباعا أن المشروع جرى دراسته وليس مجرد فكرة، ارتأيت أن أرتجل أجوبة محددة انطلاقا من ملاحظة الحاجب الملكي كون هذا اللقاء سيبقى شكليا. فكان جوابي: نقترح أوائل مارس من السنة المقبلة كون الطقس يكون في هاته الفترة على أحسن ما يرام، فرد علي السيد السفير « ممتاز ممتاز خاصة وأنه يصادف الأعياد الوطنية » وأضاف قائلا  » يستحسن اذن أن تكون الزيارة في 03 مارس للمشاركة في عيد العرش، وهذا سيسعد لا محالة جلالة الملك ». هنا لاحظت أن السيد السفير الذي أبان عن تحمسه لهذه الفكرة، ربما رأى في هذه العملية، خاصة إذا تمت في التاريخ المقترح، فرصة لإعادة ولو شيء من الدفئ لعلاقات بلاده بالمغرب التي عرفت الكثير من التوتر بعد حرب الرمال مع الجزائر في أكتوبر 1963.

وإذا به يبادرني بالسؤال: « حتغني فين؟ »، فأجبت بدون تردد نتيجة ما اقترحته سابقا على السيد لامبروزو: « في مسرح محمد الخامس بالرباط « ، « وفي أي مدن أخرى؟ » أجبت أن الشركة تحرص على تقليل مصاريف التنقل، لذلك ستنظم للسيدة أم كلثوم ثلاث سهرات بنفس المسرح حتى تنحصر نفقات الاقامة على الشركة في عشرة أيام « إذن، لن تغني بالدار البيضاء أو فاس أو مراكش؟ » فأجبت لا داعي لذلك، لأن محبي أم كلثوم بالمغرب هم أكثر مما يمكن أن نتصور، وسيأتون من معظم المدن المغربية لمشاهدتها.

« وكم ستبلغ أثمنة التذاكر؟ » فأجبت انطلاقا كذلك مما راج بيني وبين السيد لمبروزو: « ستكون هناك ثلاثة أثمنة بمتوسط 150 درهم، حيث تتراوح بين كذا وكذا حسب عدد المقاعد المتوفرة لكل صنف.

بعد هذه الأسئلة التنظيمية المحددة والتي أجبت عليها بدون عناء أو تردد، ها هو يفاجئني بسؤال غريب لم يطرأ على بالي إطلاقا: « وحتغني أيه ؟ ». في أول وهلة، تبادر لذهني فكرة تذكير السيد السفير بما كنت أعرفه من المجلات المصرية التي كنت مواظبا على قراءتها أن أم كلثوم هي التي تختار الأغاني التي تقدمها، وأنها تحرص على سرية هذا الاختيار حتى تفاجئ عشاقها. ثم قلت في نفسي، وحتى لا أعطي للسيد السفير انطباعا أنه غير ملم بالموضوع، وبما ان هذا الحديث يبقي ذات طابع شكلي قررت ان اقترح ست أغاني تبادرت لذهني في تلك اللحظة لأسباب قد اشرحها لاحقا، فقلت: أمل حياتي، الأطلال، فات الميعاد، فكروني، رباعيات الخيام، الهوى غلاب.

 ما زلت أذكر، وابن خالي المنتصر اللبار الذي رافقني يشهد، أن عند اقتراحي لأغنية الهوى غلاب، توقف السيد السفير عن كتابة أقوالي وقام من مقعده، وإذا به يتوجه نحوي ليقبل جبيني ويقول باستغراب كبير: « أتعرفون الأغنية ذي هنا؟ فأنا لم يسبق لي أن استمعت إليها طيلة وجودي بالمغرب ؟ ». فكان جوابي: « أنا من محبي السيدة ام كلثوم، وهم كثر بالمغرب، وانني احفظ كلماتها منذسنين، فهي من كلمات بيرم التونسي وألحان الموسيقار الشيخ زكرياء أحمد. » فكان جوابه: « يا ابني هذه الأغنية كلها طرب، وهي غير متداولة لدى عامة الناس حتى بمصر »…

أسابيع عدة بعد هذا اللقاء وأنا صحبة مجموعة من الأصدقاء الذين يجالسون شبه يوميا السيد الحاجب الملكي، أخبرني هذا الأخير بما آلت إليه تلك الفكرة التي لم تكن لي إمكانية تتبع مجراها. ذلك أن الاتصال بباريس عبر الهاتف كان شبه مستحيل لغلاء تكلفته، ف.

« لقد تغير كل شيء نتيجة أوامر جلالة الملك »، يقول الحاجب الملكي، فعندما أخبره الوزيرالسيد احمد  السنوسي بقرب قدوم أم كلثوم إلى المغرب، وأن شركة فرنسية هي التي ستنظم هذه الحفلات، رد جلالة الملك بأنه من غير المعقول أن نعتمد على شركة أجنبية من أجل تنظيم عمل بإمكاننا تنظيمه بأنفسنا.

هكذا، وبطلب من وزارة الاعلام في ضروف أجهلها ، تم تغيير اسم المتعاقد مع السيدة أم كلثوم في آخر المطاف، وطلب من السيد لمبروزو التخلي عن العملية ربما مقابل تعويض ما،؟ا.

هكذا ونتيجة هذا التغير المفاجئ في شخص الجهة المنضمة وجدت نفسي بعيدا عن باقي تفاصيل هذه العملية.

لم تتوفر لي آنذاك معرفة قيمة العقد، التي وافق عليها السيد لمبورزو بعد تبادل الاقتراحات مع ممثلي السيدة أم كلثوم، لكني علمت من السيد علي بنيعيش، أنه أضيف إليه رقم مماثل خارج العقد، كون هذا الأخير لم يكن يشمل النقل التلفزيوني  ، الشيء الذي مكن المغاربة من مشاهدة أم كلثوم وهي تغني مباشرة على مسرح محمد الخامس.

 وَيَا للغرابة، تريد الاقدار ان لا احضر الحفل الأول والذي تابعته على التلفزيون بمنزل خالي، دالك لأنني علمت جد متأخرا، انه ليس بإمكاني مصاحبة السيد الحاجب الملكي لأسباب أمنية ،ولَم أتمكن في آخر ساعة من شراء تذكرة حتي في السوق السوداء، ولحسن حضي أن خالي المرحوم الحاج حفيظ اللبار كان يتوفر على عدد من التذاكر فمدني بتذكرتين للحفلتين المتبقيتين.

 لقد لاحظت بإعجاب واندهاش، وأنا أتابع حفلها الأول على التلفزيون، أنها غنت « أمل حياتي » و »الأطلال »، تماما كما اقترحته علي السيد السفير المصري، فقلت في نفسي لربما هي مصادفة على اعتبار ان الأغنيتين كانتا في أوج شعبيتهما.

لكن المفاجأة كانت قوية وأنا أحضر الحفلات المتبقيين، عندما غنت « فات الميعاد » وأعادت غناء « الأطلال » في الحفل الثاني، وغنت « الرباعيات » و »الهوى غلاب » في الحفل الثالث. حينها استنتجت  أن التقرير الذي رفعه السيد السفير إلى بلده أخذت عناصره بعين الاعتبار وتاكد لي دالك ة عندما التقيت السيد السفير المصري بالصدفة في الحفل الثالث أثناء الاستراحة ما بين الوصلتين حيث قال لي: « هنيئا لك، الست حتغني أغنيتك ». وذلك ما حدث بالفعل.

 فعند العودة للقاعة انطلق العزف لأغنية الهوا غلاب وحدث تجاوب كبير من الجمهور مع السيدة أم كلثوم وهي تؤدي هذه الاغنية فاق بكثير تجاوبه معها وهي تؤدي فات الميعاد أو حتى رباعيات الخيام. وبدلا من ان تغنيها في حوالي ثلاثين أو أربعين دقيقة وتتم السهرة بفكروني ، وجدت نفسها في تجاوب مع الجمهور، تردد وتردد وتردد وترتجل وتتسلطن وهي تشدو  » يا قلبي آه الحب وراه أشجان وألم واندم واتوب وعلي المكتوب مايفيدشي ندم » لتدوم الاغنية ما يناهز ساعة والربع.

طبعا لم تغني ام كلثوم الا بالرباط في اطار العقد وعندما غنت في مراكش بكازينو السعدي فإنما غنت في حفل خاص للحاشية الملكية واستجابة لدعوة جلالة الملك.

أما قصة عدم ادائها لأغنية فكروني في الحفل الثاني وتعويضها بأغنية الاطلال فقد علمت لاحقا من السيد الحاجب الملكي ان إعادتها  لقصيدة أطلال جاءت بطلب من الأمير مولاي عبد الله الذي استعطفها لكن بإلحاح دقائق قبل دخولها للمسرح في الحفل الثاني حتى تكرر الأطلال، ويبدو إنما وعدت بأدائها دون تكرار مقاطعها، كونها غنتها في نفس المسرح أربعة ايّام من قبل وحتى تغني بعدها أغنية فكروني، لكن تجاوب الجمهور مرة اخرى وإلحاحه خلال تأديتها جعلها تغنيها بطريقة اكثر ارتجالا وسلطنة من السهرة الأولي.

لكامل الأسف، لا تتوفر خزانة التلفزيون المغربي منذ السبعينات ولا أي جهة إعلامية أخرى داخل المغرب أو خارجه، حسب علمي، على تلك التسجيلات المرئية باستثناء التسجيلات الصوتية. وفيما بعد علمت بالصدفة السبب الحقيقي وراء ضياع تلك التسجيلات من أحد أطر التلفزة المغربية، والذي ينفي ما يروج له حول حريق شب في خزانة التلفزيون. »

لم يسبق كذلك أن غنت ستة أغاني في نفس المسرح خلال نفس الأسبوع. ولم يسبق كذلك أن قبلت بأداء ستة أغاني من اختيار الجهة المنظمة حيث جاء على  لسانها في شريط مصور أتوفر عليه. « هم من اختيار اهل المغرب. » في حين أنها في المؤتمر الصحفي الذي عقدته بالرباط قبل الحفل الأول، عندما سألها صحفي ما مفاده: « ازاي تختار الأغاني التي تقدمها في حفلاتها » أجابت ما مفاده: « انها ما بتختار الأغنية قبل الحفلة إنما تجي كدا فسعته وتغني اللي بتحس انها عايزة تغني »

وقد يقول قائل وسيكون محقا في كلامه كيف تم اختيارك لهذه الست أغاني بالذات دون امعان أو تردد في حين أن أغاني السيدة أم كلثوم حتى تلك الفترة كانت تفوق المائة ومعظمها تعد من روائع الطرب العربي الأصيل. وجوابي قد أعطيه عند الاقتضاء في فرصة قادمة ان شاء لله.

هذه قصة قدوم السيدة أم كلثوم للمغرب سنة 1968، ولازلت لحدود اللحظة مندهشا كيف أن البرنامج الذي اقترحته في البداية على أساس لقاء شكلي، أصبح هو البرنامج التنفيذي للزيارة . لقد وصلت السيدة أم كلثوم إلى المغرب يوم 29 فبراير وغنت في ثلاث حفلات بمسرح محمد الخامس في اقل من عشرة ايام( يوم الاثنين 04 مارس كون يوم الأحد كان يصادف عيد العرش،  يوم الخميس 07 مارس ويوم الثلاثاء 12 مارس). وحتى ثمن التذاكر كانت في حدود ما اقترحته، (180، 150 و80 درهم)، لكن السوق السوداء كان بأضعاف هاته الأرقام.

وفِي الأخير أقول أن معظم عناصر هذا الحدث الفني العجيب إنما جاءت بمحض  الصدفة. فلو كانت رحلتي لاتينا مباشرة او عبر مدينة أخرى دون باريز لما التقيت بالسيد لمبروزو في تلك الفترة، ولو لم يكن هذا الأخير على علم بشغفي أغاني  للسيدة أم كلثوم لما حرص على اخباري بقدومها لباريز ،ولولا معرفتي المغفور لهما الطيب وعلى بن هيش لما كلفني السيد لمبروزو بمتابعة الفكرة مع السيد الحاجب الملكي .

انها الاقدار، فكثيرا ما عشت أحداثا غير عادية من هذا القبيل، ومنها من غير مجري حياتي، وكلها جاءت « بمحض الصدفة. »

اقرأ المزيد